. . . . . . . . . .
شرح
بل قد يظهر من قوله عليه السلام : « إلّا أن ترى في منقاره دماً . . . إلى آخره » - الظاهر في أنّه لولا الاستثناء كان داخلًا - أنّ غيره من الأجوبة الدالّة على طهارة سؤر الحيوانات شاملة لمثل ذلك ، فإذا قال عليه السلام - مثلًا : « لا بأس بسؤر الهرّة » أو « كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره » مثلًا ، يكون شاملًا لما لو كان عليه نجاسة ، أقصى ما هناك خرج المباشرة بعين النجاسة ، فيبقى الباقي .
فلا يقال حينئذٍ : هذه الإطلاقات إنّما هي مساقة لبيان أنفس ذوات الأسئار لا لعوارضها « 1 » ، [ فهو ] :
1 - مع عدم تمامه في الأحوال الغالبة .
2 - بل قد يقال : إنّ ذلك بالنسبة إليها تأخير البيان عن وقت الحاجة .
3 - مضافاً إلى أنّ الشهرة المدّعاة - بل يمكن دعوى تحصيلها - جابرة لذلك ، كما نُقل عن كثير ذكر حكم الهرّة إذا أكلت فأرة أو ميتة ولم تغب وباشرت الماء مع حكمهم على الماء بالطهارة .
واحتمال أنّ ذلك منهم قد يكون خارجاً عمّا نحن فيه ؛ لأنّ حكمهم بالطهارة لعدم العلم بنجاسة الفم لا للطهارة بالزوال ، مع ضعفه لا يجري فيها [ الأسئار ] كلّها ، بل ولا في البعض ، فتأمّل .
وفي المدارك - بعد أن استحسن التعدية السابقة - قال : « للأصل ، وعدم ثبوت التعبّد بغسل النجاسة عنه » « 2 » . وعن المعالم :
أنّه « لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أنّ الحكم بتوقّف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعاً منفيّ قطعاً ، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين يتوقّف على الدليل ، ولا دليل » « 3 » .
قلت : لا ريب أنّ النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين : الأولى : أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه ومثلها المتنجّسات .
والثانية : أنّ كلّ متنجّس لا يطهر إلّا بالغسل بالماء . بل يكفي في الثانية الاستصحاب ، ولولاهما لثبت الإشكال في كثير من المقامات .
نعم ، قد يقال هنا - من جهة :
1 - الإطلاق .
2 - بل العموم المتقدّم .
3 - وإطلاقات الإجماعات المنقولة .
4 - مضافاً إلى الشهرة بين الأصحاب .
5 - والسيرة القاطعة بين المسلمين مع عموم البلوى .
6 - بل من غَسَل شيئاً من الحيوانات يحكمون أنّه من المجانين - ينقدح الشكّ في شمول القاعدة الأولى للمقام .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « فإذا قال : لا بأس بسؤر الهرّة ، فلا يستفاد منه إلّا طهارة ذات الهرّة ، فلا بأس من حيث كونها هرّة ، ولا تعرّض فيه لما لو تنجّست من خارج » ، ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) المدارك 1 : 134 .
( 3 ) المعالم 1 : 368 .