تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . . . .
شرح
بل قد يظهر من قوله عليه السلام : « إلّا أن ترى في منقاره دماً . . . إلى آخره » - الظاهر في أنّه لولا الاستثناء كان داخلًا - أنّ غيره من الأجوبة الدالّة على طهارة سؤر الحيوانات شاملة لمثل ذلك ، فإذا قال عليه السلام - مثلًا : « لا بأس بسؤر الهرّة » أو « كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره » مثلًا ، يكون شاملًا لما لو كان عليه نجاسة ، أقصى ما هناك خرج المباشرة بعين النجاسة ، فيبقى الباقي . فلا يقال حينئذٍ : هذه الإطلاقات إنّما هي مساقة لبيان أنفس ذوات الأسئار لا لعوارضها « 1 » ، [ فهو ] : 1 - مع عدم تمامه في الأحوال الغالبة . 2 - بل قد يقال : إنّ ذلك بالنسبة إليها تأخير البيان عن وقت الحاجة . 3 - مضافاً إلى أنّ الشهرة المدّعاة - بل يمكن دعوى تحصيلها - جابرة لذلك ، كما نُقل عن كثير ذكر حكم الهرّة إذا أكلت فأرة أو ميتة ولم تغب وباشرت الماء مع حكمهم على الماء بالطهارة . واحتمال أنّ ذلك منهم قد يكون خارجاً عمّا نحن فيه ؛ لأنّ حكمهم بالطهارة لعدم العلم بنجاسة الفم لا للطهارة بالزوال ، مع ضعفه لا يجري فيها [ الأسئار ] كلّها ، بل ولا في البعض ، فتأمّل . وفي المدارك - بعد أن استحسن التعدية السابقة - قال : « للأصل ، وعدم ثبوت التعبّد بغسل النجاسة عنه » « 2 » . وعن المعالم : أنّه « لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أنّ الحكم بتوقّف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعاً منفيّ قطعاً ، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين يتوقّف على الدليل ، ولا دليل » « 3 » . قلت : لا ريب أنّ النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين : الأولى : أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه ومثلها المتنجّسات . والثانية : أنّ كلّ متنجّس لا يطهر إلّا بالغسل بالماء . بل يكفي في الثانية الاستصحاب ، ولولاهما لثبت الإشكال في كثير من المقامات . نعم ، قد يقال هنا - من جهة : 1 - الإطلاق . 2 - بل العموم المتقدّم . 3 - وإطلاقات الإجماعات المنقولة . 4 - مضافاً إلى الشهرة بين الأصحاب . 5 - والسيرة القاطعة بين المسلمين مع عموم البلوى . 6 - بل من غَسَل شيئاً من الحيوانات يحكمون أنّه من المجانين - ينقدح الشكّ في شمول القاعدة الأولى للمقام .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « فإذا قال : لا بأس بسؤر الهرّة ، فلا يستفاد منه إلّا طهارة ذات الهرّة ، فلا بأس من حيث كونها هرّة ، ولا تعرّض فيه لما لو تنجّست من خارج » ، ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) المدارك 1 : 134 . ( 3 ) المعالم 1 : 368 .