( ولا ) يزيل ( خبثاً على الأظهر « 1 » ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) عند أكثر أصحابنا كما في الخلاف « 2 » . وهو المشهور نقلًا « 3 » وتحصيلًا شهرة كادت تبلغ الإجماع ، بل هي إجماع ؛ لمعلومية نسب المخالف إن اعتبرناه ، وانقراض خلافهما [ الصدوق والعماني ، وذلك ] :
1 - للاستصحاب .
2 - وتقييد الغسل بالماء في بعض النجاسات : أ - كقوله عليه السلام : « لا يجزي من البول إلّا الماء » « 4 » . ب - وقوله عليه السلام في فضل الكلب : « اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » « 5 » . ج - وقوله عليه السلام في الرجل الذي أجنب في ثوبه وليس معه ثوب آخر غيره ، قال : « يصلّي فيه ، وإذا وجد الماء غسله » « 6 » . د - وقوله عليه السلام في بول الصبي : « يصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ يعصره » « 7 » .
ه - وفي آخر : « يصبّ عليه الماء » 8 . و - وقوله عليه السلام فيمن أصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه ، قال : « إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلّى فيه » « 9 » . ز - وفي آخر : في رجل ليس عليه إلّا ثوب ، ولا تحلّ الصلاة فيه ، وليس يجد ماء يغسله ، كيف يصنع ؟ قال :
« يتيمّم ويصلّي ، فإذا أصاب ماء غسله » 10 . إلى غير ذلك من الأخبار ، وهي كثيرة في أماكن متفرّقة ، ويتمّ الاستدلال بها بعدم القول بالفصل ، فيجب حينئذٍ حمل مطلق الأمر بالغسل الوارد في كثير من الأخبار عليها .
وما يقال : إنّه لا منافاة ؛ لكون الغسل بالماء أحد الأفراد ، ولا مفهوم . يدفعه : أنّ المنافاة متحقّقة من غير حاجة إلى مراعاة المفهوم ، بل يحكم بذلك وإن كان المقيّد لقباً . نعم ، إنكار ذلك في العام والخاصّ متّجه ، فإنّه لا يحصل التنافي فيه إلّا باختلاف حكمي العام والخاص بالأمر والنهي ونحوه ؛ ولذا لا يحكم بالتخصيص في نحو قوله : « أكرم الرجال » ، « أكرم زيداً » بخلافه في المطلق والمقيّد ؛ لاتّحاد المأمور به في الثاني دون الأوّل ، فتأمّل جيّداً .
هذا ، مع ما في بعضها من الحصر ، كقوله عليه السلام : « لا يجزي . . . إلّا الماء » ، ومفهوم الشرط في آخر ونحوهما . بل لا حاجة إلى دعوى الإطلاق والتقييد ؛ بناء على أنّ الغسل حقيقة شرعية في استعمال الماء كما ادّعاه في الذكرى « 11 » ، لكنّه في غاية البعد .
كدعوى الحقيقة اللغوية ؛ لصدق العرف على الغسل مثلًا بماء الورد أنّه غسل حقيقة ، وعدم صحّة السلب .
نعم ، يتّجه أن يقال : إنّ الغسل بالماء هو المتعارف الشائع المتبادر إلى الذهن عند الأمر به كما اعترف به الخصم كما ستسمع إن شاء اللَّه . بل قد يقال : إنّه في بعض المائعات لا يعدّ الإزالة بها غسلًا لغة وعرفاً وشرعاً ، والفرض أنّ دعوى المرتضى « 12 » عامّة في سائر المائعات - كما نقل الشيخ في الخلاف 13 عنه ذلك ، ويقتضيه دليله - على أنّ هذه المطلقات في كثير من المقامات ما سيقت لبيان ما يغسل به ، والمطلق ليس حجّة إلّا فيما سيق له .
هامش
( 1 ) في الشرائع إضافة : « ويجوز استعماله فيما عدا ذلك » .
( 2 ) الخلاف 1 : 59 .
( 3 ) المفاتيح 1 : 77 .
( 4 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 6 ، و 348 ، ب 30 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 1 : 226 ، ب 1 من الأسئار ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 3 : 447 ، ب 27 من النجاسات ، ح 11 ، و 484 ، ب 45 ، ح 1 .
( 7 ) 7 ، 8 لوسائل 3 : 397 ، ب 3 من النجاسات ، ح 1 ، 2 .
( 9 ) 9 ، 10 الوسائل 3 : 484 ، 485 ، ب 45 من النجاسات ، ح 5 ، 8 .
( 11 ) الذكرى 1 : 73 .
( 12 ) 12 ، 13 الناصريات : 105 . الخلاف 1 : 59 .