تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
2 - أنّه غير ثابت النقل ، بل الذي حكي عنهما « 1 » [ المفيد والمرتضى ] أنّهما أضافا القول بالجواز إلى مذهبنا ، مع تعليل المرتضى له بأنّ من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الأدلّة العقلية « 2 » ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم أنّه لا فرق بين الماء والخلّ في الإزالة ، بل ربما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذٍ بدليل العقل ، وهو غير صريح في دعوى الإجماع ، بل لو ادّعاه لكان هذا الكلام قرينة على إرادته بهذا المعنى الذي ذكره في بيانه . وأمّا ما ذكره المفيد من الرواية عن الأئمّة عليهم السلام ، فهو - مع احتمال إرادة الإطلاقات التي استدلّ بها المرتضى ، أو رواية البصاق ونحوه - رواية مرسلة لا جابر لها إن ألحقنا مثل ذلك بالمراسيل ، واحتمال جبرها بإجماع المرتضى قد عرفت ما فيه ، ومن هنا نقل عن المحقّق أنّه قال : « نمنع دعواه ، ونطالبه بنقل ما ادّعاه » « 3 » . وأمّا الثاني ففيه : - بعد تسليم كون الغسل شاملًا لسائر المائعات - : أنّه يحكم عليه ما سمعت من المقيّدات ، بل شيوعه وتبادره إلى الذهن عند الأمر بالغسل كافٍ في تقييده ؛ لانصراف المطلق إلى الشائع . وما وقع من بعضهم 4 في المقام من المناقشة في تحكيم المقيّدات من جهة أنّه ليس أولى من حمل الأمر في المقيّد على الندب وهو مجاز راجح ، قد تبيّن فساده في الأصول بما لا مزيد عليه ، والفهم العرفي كافٍ في ردّه . كالمناقشة الواقعة من المرتضى المتقدّمة سابقاً في هدم القاعدة الثانية [ وهي انصراف الإطلاق ] بأنّه لو تمّ لاقتضى عدم [ جواز ] الغسل بماء الكبريت ، وهو باطل إجماعاً ؛ إذ ما استفاده من الإجماع على جواز الغسل بالماء المذكور من بطلان هذه القاعدة ليس أولى من جعل ذلك الجواز للإجماع ، وتبقى القاعدة على حالها . هذا إن سلّمنا أنّ الندرة التي ادّعاها في مثل ماء الكبريت كالندرة في المقام من كونها ندرة إطلاق ، مع إمكان منعه بكون الأولى ندرة وجود بخلاف الثانية ، فتأمّل . وأمّا الثالث ، فهو : 1 - مع احتمال أن يراد بالتطهير : التشمير كما تضمّنته بعض الأخبار « 5 » ، أو التقصير كما اشتمل عليه آخر 6 . 2 - وأن يراد طهِّرها عن أن تكون مغصوبة أو محرّمة . 3 - أو المراد : نفسك فطهِّر من الرذائل ، وعن ابن عبّاس أنّه قال : « فطهّر ، أي لا تلبسها على معصية ولا غدرة » ، وفي أخرى عنه أيضاً : « مِن لبْسها على معصية » كما قال سلامة بن غيلان الثقفي :وإنّي بحمدِ اللَّهِ لا ثوبَ فاجرٍ * لبستُ ولا من غدرةٍ أتقنّعُ « 7 »وليس ما ذكرنا ممّا تضمّنته الأخبار من البطون الذي لا يمنع من إرادة الظاهر ، بل هو مجاز قرينته الأخبار كما لا يخفى على من لاحظها .
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في المسائل المصرية الثالثة ( الرسائل التسع ) : 215 . ( 2 ) العبارة المنقولة عن المرتضى : « وليس في الأدلّة النقلية » . ( 3 ) 3 ، 4 المسائل المصرية الثالثة ( الرسائل التسع ) : 216 ، 213 . ( 5 ) 5 ، 6 الكافي 6 : 455 ، 456 ، 457 ، ح 1 ، 4 ، 10 . ( 7 ) التبيان 10 : 172 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي