. . . . . . . . . .
شرح
3 - وقد يستدلّ على المطلوب أيضاً بالإجماع على نجاسة سائر المائعات بملاقاة النجاسة ، فتنجس حينئذٍ بملاقاتها للثوب ، ولم يثبت هنا كون الانفصال مثلًا قاضياً بطهارة ما بقي منها على الثوب ، والماء خرج بالإجماع ونحوه .
وبذلك كلّه اتّضح صحّة المختار ، فلا حاجة لأن يؤيّد : 1 - بوقوع لفظ الماء في الكتاب العزيز في معرض الامتنان ، القاضي بأنّه غير موجود في غير الماء . 2 - وبقوله عليه السلام : « الماء يطهِّر ولا يطهَّر » « 1 » . 3 - وبأنّه إن لم يرفع الحدث فلا يرفع الخبث بطريق أولى . إذ في الأوّل ما عرفت . وفي الثاني : أنّه لا يقتضي ذكره [ الماء ] ولا تعريفه في المقام الحصر . وفي الثالث : أنّه لا أولوية ، وعند عدمها يكون قياساً ، على أنّه ستسمع الفارق في كلام المرتضى .
وعن المرتضى « 2 » الاحتجاج لقوله : بالإجماع . و [ عن ] المفيد « 3 » [ الاحتجاج ] :
1 - بالرواية عن الأئمّة عليهم السلام .
2 - وإطلاق الأمر بالغسل في كثير من الأخبار .
3 - وقوله تعالى :( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )« 4 » .
4 - وبأنّ الغرض من التطهير إزالة العين وهو حاصل بالمائعات ، أمّا الصغرى فلرواية حكم بن الحكيم الصيرفي ، قال للصادق عليه السلام : إنّي أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول ، فأمسحه بالحائط والتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمس وجهي أو بعض جسدي ، أو تصيب ثوبي ، قال : « لا بأس » « 5 » . ورواية غياث بن إبراهيم : « لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق » « 6 » . وأمّا الكبرى فوجدانية . بل رواية غياث صالحة لأن تكون دليلًا مستقلّاً ؛ إذ البصاق من جملة المائعات ، مع عدم القول بالفصل بينه وبين غيره .
وعن المرتضى نفسه رحمه الله 7 الاعتراض على الاستدلال بالآية [( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )] و [ إطلاق ] أوامر الغسل ؛ بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء ، وبانصراف إطلاق الأمر بالغسل إلى ما يغسل به في العادة ، ثمّ الجواب :
1 - بأنّ تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت بغير الماء مشاهدة ؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة .
2 - وبأنّه لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفط ، ولمّا جاز ذلك إجماعاً علمنا عدم الاشتراط بالعادة ، وأنّ المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة . وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل ، ففيه :
1 - بعد ما عرفت من إمكان دعوى الإجماع المحصّل على خلافه ، مضافاً إلى نقل الشيخ أنّ الأكثر على خلافه ، بل من زمن المرتضى إلى يومنا هذا لم يوافقه عليه أحد عدا ما ستسمع من صاحب المفاتيح ، ولم ينقل عن أحد ممّن تقدّمه عدا المفيد ، ولذا قيل : إنّه لو ادّعي الإجماع على خلاف دعواه أمكن إن أريد به إجماع أكثر الفقهاء ؛ إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه أحد ممّن وصل إلينا خلافه « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 133 ، 134 ، 135 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 3 ، 6 ، 7 .
( 2 ) 2 ، 7 الناصريات : 105 .
( 3 ) قاله في مسائل الخلاف كما نقله عنه في المشارق : 260 .
( 4 ) المدّثّر : 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 401 ، ب 6 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 1 : 205 ، ب 4 من المضاف ، ح 2 .
( 8 ) المختلف 1 : 226 .