. . . . . . . . . .
شرح
4 - لا وجه له إن قلنا بالحقيقة الشرعية [ للغسل ] ؛ لعدم العلم بحصول المعنى الشرعي ، وكذلك إن قلنا بالمجاز الشرعي ، والظاهر من هذا اللفظ في هذا المقام عدم خلوّه عن أحدهما . وما قال [ المرتضى ] رحمه الله - من أنّ تطهير الثوب ليس بأزيد من إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت حسّاً بغير الماء ؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة - لا معنى له ؛ لأنّ الكلام في أنّ هذا الزوال الحسّي زوال شرعي أو لا ، ولا تلازم بينهما . وكون الثوب لا يلحقه عبادة غير قاضٍ بما ذكر ؛ لعدم الفرق بين العبادة وغيرها بالنسبة إلى ما ذكرنا عند الشكّ في حصول المعنى الشرعي الحقيقي أو المجازي . نعم ، يتّجه استدلاله [ بالآية ] إن أراد بالتطهير المعنى اللغوي ، وما ورد من الشارع من اشتراط الاستعلاء ونحوه إنّما هي شرائط خارجية عن المعنى ، ويكون المأمور به حينئذٍ مطلق التنظيف ، فما ثبت اشتراطه من دليل كورود الماء على النجاسة ونحوه قلنا به ، وإلّا فلا . فلا يتّجه الإيراد عليه بما ذكرنا سابقاً . ولا الإيراد [ عليه ] - كما وقع من بعض « 1 » - بأنّه قد اشترط رحمه الله ورود الماء على النجس ، وهو ينافي قوله بحصول الطهارة على أي وجه . بل ولا [ يتّجه ] ما وقع للمصنّف والعلّامة في المختلف والذخيرة « 2 » من الجواب عن الآية أيضاً ، والتعرّض لنقله يفضي إلى طول من غير فائدة ، فراجع وتأمّل . فالصواب في الجواب : إمّا المنع من كون الطهارة بالمعنى اللغوي ، أو يقال : إنّها مطلقة تقيّد بما ذكرنا من المقيّدات السابقة .
1 / 320 / 582
وأمّا الرابع ، فبالمنع عن إرادة ذلك على أي حال وبأي شيء حصل .
وما ذكره من رواية حكم وغياث سنداً لصغراه لا معنى له :
أمّا [ الخبر ] الأوّل : 1 - فلكونه مطروحاً عندنا وعنده ، فلا معنى لاستفادة ذلك منه . 2 - على أنّه لا دلالة فيه على طهارة اليد ، بل عدم نجاسة الوجه أو بعض الجسد بالمتنجّس . 3 - على أنّ نفي البأس لا يدلّ على الطهارة من غير جابر ، فتأمّل ، فتحمل الرواية على إرادة أنّ المرور ليس حال العرق .
وأمّا [ الخبر الثاني ، أي ] خبر غياث ، فمع ما قيل : « إنّه بتري ضعيف الرواية ، لا يعمل بما يتفرّد به » « 3 » ، ولم يُعلم من المرتضى رحمه الله شمول المائع حتى للبصاق ، ومعارض بما دلّ على أنّ البصاق لا يزيل إلّا الدم « 4 » ، فلا يكون حينئذٍ سنداً للصغرى ، وقد يكون الدم طاهراً ، أو يراد الاستعانة بالبصاق على غسله . ومن هنا تعرف الجواب عنها إن اخذت دليلًا لا ينبغي أن تسطر في جنب ما ذكرنا .
وفي المقام كلام لصاحب المفاتيح محصّله : « المشهور اشتراط الإطلاق في الإزالة ، خلافاً للسيد وللمفيد ، بل جوّز السيد تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح بحيث يزول العين ، لزوال العلّة ، ولا يخلو من قوّة ؛ إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء عن كلّ جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه قطعاً حكم بتطهّره إلّا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء كالثوب والبدن . ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين ، وكذا أعضاء الحيوان المتنجّسة غير الآدمي ، كما يستفاد من الصحاح » « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 113 .
( 2 ) المسائل المصرية الثالثة ( الرسائل التسع ) : 214 . المختلف 1 : 225 . الذخيرة : 113 .
( 3 ) المعتبر 1 : 84 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 205 ، ب 4 من الماء المضاف .
( 5 ) المفاتيح 1 : 77 .