تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
فإذا كان هذا حال الخبر وجب طرحه ، أو تأويله بإرادة الماء الذي وقع فيه الورد ولم يسلبه الإطلاق ، أو كان مجاوراً للورد ، أو يراد بالتوضّؤ التحسّن والتطيّب للصلاة ، لكنّه ينافيه قوله : « يغتسل » ، ويمكن أن يراد به الاغتسال لذلك أيضاً . ويحتمل أن يقال : الوِرد - بكسر الواو - أي ما يورد منه الدواب ، وهو مظنّة للسؤال ؛ لاحتمال أنّ الوضوء يحتاج إلى ماء خالٍ عن ذلك ، والأمر سهل . والظاهر أنّه [ الصدوق ] يخصّ هذا الحكم بماء الورد لا مطلق المائعات ولا مطلق المضاف . بل قد يقال : مراده بماء الورد المصعّد به لا المعتصر ؛ ولذلك قال في المنتهى - بعد أن ذكر خلاف ابن بابويه وغيره - : « فرع : المضاف إذا اعتصر من جسم كماء الورد ، أو خالطه فغيّر اسمه كالمرق ، أو طبخ فيه كماء الباقلاء المغلي ، لم يجزِ الوضوء به ولا الغسل في قول عامّة أهل العلم ، إلّا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصمّ في المياه المعتصرة ، وللشافعية وجه في ماء الباقلاء المغلي إلّا النبيذ ، فإنّا قد بيّنا الخلاف فيه » « 1 » انتهى ، فتأمّل جيّداً . ولم نعثر لابن أبي عقيل على مستند ، ولعلّه الرواية المتقدّمة [ عن يونس ] تنزيلًا لها على الاضطرار ، وفيه ما لا يخفى . ولعلّه يستند إلى ما رواه عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين ، فإنّ فيه : « إن لم يقدر على الماء وكان نبيذاً ، فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديث : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء » « 2 » . وفيه : 1 - مع ظهورها في التقية . 2 - أنّه لم يعلم من المراد ببعض الصادقين . 3 - وعلى تقدير تسليم كونه أحد الأئمّة عليهم السلام ، فلم يظهر منه ما يدلّ على الجواز ، بل ظاهر نسبته إلى حديث ذكره حريز عدمه ؛ لأنّ الحديث يطلق على الصدق والكذب ، ولعلّه أشار بالحديث إلى ما رواه بعض عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه توضّأ بالنبيذ « 3 » . 4 - على أنّه قال الشيخ : « وأجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ » « 4 » . 5 - مضافاً إلى نجاسة النبيذ وأنّه ليس من الماء المضاف ، بل هو حقيقة أخرى . 6 - ويحتمل أن يراد بالنبيذ الماء الذي ينبذ فيه بعض التميرات ولم تغيّر اسمه ، كما ورد أنّه حلال بهذا المعنى وأنّ أهل المدينة أمرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لما شكوا إليه فساد طبائعهم بأن ينبذوا ، [ فكانوا يعمدون إلى ] « 5 » الكفّ من التمر فيلقوه في الشنّ الذي يسع ما بين الأربعين إلى الثمانين رطلًا من أرطال العراق ، فكان شربهم منه وطهرهم منه « 6 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 120 . ( 2 ) الوسائل 1 : 202 ، ب 2 من الماء المضاف ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 1 : 204 ، ب 2 من الماء المضاف ، ح 3 . ( 4 ) التهذيب 1 : 219 ، ذيل الحديث 628 . ( 5 ) في الجواهر : « وكان يضعون » . ( 6 ) الوسائل 1 : 203 ، ب 2 من الماء المضاف ، ح 2 .