تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

[ امتزاج المطلق بالمضاف مع عدم صدق أحدهما ] :

ولو امتزج المطلق بالمضاف بحيث لا يصدق عليه اسم المطلق ولا اسم المضاف ولم يعلم استهلاك أحدهما بالآخر ، فالظاهر عدم جواز استعماله في كلّ ما اشترط بالمائية كالطهارة من الأحداث والأخباث . ويحتمل أن يقال : إنّه بهذا الامتزاج لم يخرج كلّ منهما عن حقيقته ؛ لعدم تداخل الأجسام ، فللمجنب حينئذٍ أن يرتمس فيه ويرتفع عنه الحدث وكذلك الوضوء ، إلّا أنّه يشكل من جهة المسح ؛ لمخلوطية الماء بغيره . والحاصل : كلّ ما يقطع فيه بجريان الأجسام المائية عليه يجري عليه حكمه ، إلّا أن يمنع مانع خارجي ( 1 ) . ولا ريب أنّ الأوّل أقوى ( 2 ) .

[ امتزاج المطلق بغير المائع ] :

وأمّا حيث يكون الممزوج بالمطلق غير المائع من الأجسام مثلًا بحيث يقع الشكّ في كون المطلق هل خرج عن إطلاقه أو لا ؟ ( 3 ) [ فالإنصاف عدم خلوّ القول بجريان أحكام المطلق عليه من قوّة ] .

[ طهارة المضاف وعدم مطهّريته ] :

( و ) على كلّ حال ، ف‍ ( هو طاهر ) بعد طهارة أصله ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وربّما يؤيّده أنّ الأصل عدم خروج المطلق عن إطلاقه ، كما أنّ الأصل عدم خروج المضاف عن كونه مضافاً . ( 2 ) بناء على خروج الماء بالامتزاج المزبور عن الماء المطلق أو عن الحكم ، ولو بصيرورته موضوعاً خارجاً عن كلّ منهما ، فهو وإن لم يكن ماء وَرْدٍ مثلًا ، لكنه بحكمه باعتبار عدم الحكم عليه بكونه ماء مطلقاً . نعم ، لو قلنا ببقاء كلّ منهما على حاله إلّا أنّ الامتزاج أفاد الاشتباه اتّجه ما ذكره ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) فالظاهر من بعضهم جريان الاستصحاب وجريان جميع الأحكام عليه . وفيه تأمّل ؛ إذ المدار على الإطلاق العرفي ، والفرض فقده . واحتمال إثباته بالاستصحاب ، كأن يقال : إنّه كان يطلق عليه [ الماء ] سابقاً فليطلق عليه الآن . فيه : 1 - مع الشكّ في شمول أدلّة الاستصحاب لمثله . 2 - أنّا نمنع تحقّق الإطلاق العرفي من جهته ، وهو المدار هنا . بل قد يقال : إنّ ذلك إثبات للموضوع بالاستصحاب لرجوع الحال إلى الشكّ في أنّه بعد ما امتزج بما امتزج هل هو فرد لحقيقة الماء أو لا ؟ والاستصحاب لا يثبت مثل ذلك . ودعوى استصحاب الأحكام من غير ملاحظة الموضوع ، فيها ما لا يخفى ؛ وذلك لكون الأحكام تابعة له وجوداً وعدماً ، وتسمع لهذا تتمّة إن شاء اللَّه تعالى في المطهّرات . ولكن الإنصاف عدم خلوّ القول باستصحاب الحكم من قوّة ، بل يمكن القول باستصحاب الموضوع نفسه . ولا ينافي ذلك الشكّ في الصدق العرفي ؛ ضرورة استنباط الحكم في الاستصحاب وضعاً متأخراً عن إطلاق اللفظ ، والتبعية وجوداً وعدماً لا تنافي ثبوت الحكم من جهة الاستصحاب الذي محلّه الشكّ ؛ إذ هو المفروض ، لا العدم الذي هو السلب عرفاً ، فتأمّل جيّداً . ( 4 ) من غير خلاف .