[ بقي هنا فوائد : ]
بقي هنا فوائد :
[ تعارض مقدّمة الواجب ومقدّمة الحرام ] :
1 - منها : أنّه ينبغي أن يعلم أنّه : لا إشكال في وجوب المقدّمة حيث تكون مباحة أو مكروهة أو مندوبة ، وأمّا حيث تكون محرمة وواجبة - أي يتعارض فيه مقدّمة الواجب ومقدّمة الحرام ، كما في مقامنا ونحوه من الشبه المحصورة مع عدم وجود غيرها ، فإنّه من حيث النهي عن الوضوء بالماء النجس يجب اجتناب الفردين ، ومن حيث وجوب الوضوء بالماء الطاهر يجب الوضوء بهما معاً ، ومثل ذلك الماء المشتبه بالمضاف والثوب المشتبه بالنجس - فالظاهر أنّ المحرَّم إن كانت حرمته من جهة التشريع ، كما إذا حكم بها من عدم الأمر بها أو من جهة نهي عُلم فيه إرادة التشريع أو نحو ذلك ، فالذي يقتضيه النظر الحكم بالوجوب ( 1 ) .
وأمّا إذا كانت الحرمة ذاتية فالمتّجه فيه عكس الأوّل ، فتقدّم مراعاة الحرمة على الوجوب ، كما في نظائره ممّا تعارض فيه الواجب والمحرَّم ( 2 ) ، لكن الظاهر أنّ ذلك من حيث الحرمة والوجوب ، وإلّا فقد يعرض للواجب من الجهات ما يوجب مراعاته ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لارتفاع الحرمة حينئذٍ بسبب ارتفاع منشأها ؛ إذ تصوّر التشريع فيما جيء به لاحتمال تحقّق إرادة السيد غير معقول ، وكيف ! مع أنّ أكثر مقامات الاحتياط - الذي امر به في السنّة وشهد العقل بحسنه - من هذا القبيل .
( 2 ) ويشهد له التتبّع للأخبار وكلام الأصحاب ، بل قد ينتهي به ذلك إلى القطع بما قلنا .
( 3 ) ولعلّ ما ذكره الأصحاب من حرمة استعمال الإناءين الطاهر أحدهما ؛ ووجوب الوضوء بالإناءين المضاف أحدهما ؛ لكون الأوّل حرمته ذاتية والآخر تشريعية ، ومثله وجوب الصلاة بالثوبين لكون الحرمة فيه تشريعية .
نعم ، ربّما يقع كلام بينهم في بعض الأشياء ، وكأنّه ينحلّ إلى النزاع في أنّ حرمته تشريعية أو ذاتية ، فمن استظهر الأوّل قدّم مراعاة الواجب ، ومن استظهر الثاني قدّم مراعاة المحرّم ، وقد سلف لك أنّ الأصل في كلّ منهي عنه أن يكون محرّماً ذاتياً ، لا تشريعياً حتى يعلم .
1 / 300 / 549
وربّما تدخل مسألة الوضوء في ذلك ؛ لوجود النهي في الأخبار عن الوضوء بالماء القذر « 1 » ، وإن كان للنظر فيه مجال .
وأمّا ما يقال : من وجوب مراعاة جهة الحرمة على كلّ حال إذا كان الواجب من العبادات ؛ لعدم التمكّن منه ؛ لأنّ الجزم بالنية واجب ، ومعه لا جزم ، والمردّدة ليست نيّة ، ومن هنا قال بعضهم « 2 » في مثل الصلاة بالثوبين : إنّه لا يجوز ، وينتقل فرضه للصلاة عرياناً ، وينبغي أن يلتزم به بالنسبة للماء المشتبه بالمضاف ونحوه .
ففيه : - مع أنّ مثل ذلك جائز للاحتياط - أنّه متمكّن من الجزم بالنيّة ؛ لوجوبهما عليه ، وإن كان أحدهما أصلياً والآخر مقدّمة ، فإنّه وصف لا دخل له بالنسبة للجزم . ودعوى وجوب الجزم بخصوص المكلّف به ممنوعة ؛ إذ لا دليل يقتضيه ، بل الدليل يقتضي عدمه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق .
( 2 ) السرائر 1 : 184 - 185 .