تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
4 - على أنّه قد يدّعى أنّ مثل ذلك في الشبهة المحصورة نوع من العلم ، فإنّه يقال : عالم بالنجس وعالم بالحرام ، بل يقال : إنّه عالم به بعينه وأنّه لم يدعه . 5 - على أنّا لنا كلاماً في قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » في أنّه هل المراد منها شبهة الحكم ، أو مستصحب الطهارة ؟ وعليهما لا تنافي المطلوب ؛ لعدم الشبهة في الحكم في المقام على الأوّل ، ولا تزيد على الاستصحاب على التقدير الثاني ، وقد عرفت عدم جريانه في بعض الصور على وجه ، وأنّه لا يعارض باب المقدّمة . ودعوى ظهور الرواية في مشتبه الموضوع الذي [ هو ] عين مقامنا كالإناءين ونحوهما ، فيها ما لا يخفى . واحتمال شمولها للجميع لا يخلو من إشكال ، من جهة أنّه حينئذٍ يراد بالعلم بالنسبة إلى مشتبه الحكم وصول الدليل المعتبر شرعاً وفي غيره اليقين أو ما يقوم مقامه ، وإرادة القدر المشترك مجاز محتاج إلى قرينة . ولنا أيضاً في قوله عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام » كلام ليس هذا محل ذكره . ويمكن أن يقال : إنّ جريان الاستصحاب والعمومات في كلّ منهما [ طرفي الشبهة ] معارض بجريانه في الآخر ، والعمل به فيهما معاً مقطوع بعدمه . والقول بالتخيير - أي تخيير المكلّف في واحد منهما - لا دليل عليه ، وليس ذلك من قبيل تعارض الروايات . وبتقرير آخر : بأنّهما معاً مصداق دليل الاستصحاب - وهو « لا تنقض اليقين » - مع القطع بالبطلان في واحد ، ولا دليل أيضاً على التخيير . وكذا العمومات ، فإنّه لا شكّ في صدقها على كلّ واحد منهما في كلّ آنٍ حكميّ مع القطع ببطلانها في واحد ، والقول بالتخيير المذكور سابقاً لا دليل عليه . وكأنّ ما ذكرنا هو الذي أشار إليه المحقّق رحمه الله في المعتبر بقوله في الاستدلال على المطلوب : بأنّ يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة ولا رجحان فيتحقّق المنع « 1 » ، وقد يظهر ما ذكرنا من غير المحقّق رحمه الله . والحاصل : أنّه لا معنى للتمسّك بالعموم والاستصحاب ؛ للقطع بالبطلان في واحد ، وهو غير معيّن ، والقول بالتخيير لا دليل عليه ، والقول بجواز استعمالهما تدريجاً ربما يقطع بعدمه ؛ ولذلك لم يلتزمه المخالف في المقام ، فتأمّل جداً جيّداً ، واللَّه أعلم . وفصل المقام أنّا نقول : إنّه من جميع ما ذكرنا ، ومن النظر في كلام الأصحاب في هذه المسألة ، وفي مسألة الثوبين اللذين اشتبه الطاهر منهما بالآخر ، وفي محل السجود إذا اشتبه الطاهر منه بالنجس ، يكاد يقطع الناظر في كلامهم : أنّه لا إشكال عندهم في جريان هذه القاعدة [ أي وجوب الاجتناب ] وعدم الالتفات لهذه العمومات . فإنّ الشيخ رحمه الله في الخلاف « 2 » في مسألة الثوبين قرّر أنّ القاعدة تقتضي وجوب الصلاة [ في كلّ منهما ] . ويظهر منه : أنّ مسألة الإناءين خرجت عن قاعدة وجوب الوضوء بهما مع التكرير بالإجماع .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 103 . ( 2 ) الخلاف 1 : 481 .