. . . . . . . . . .
شرح
وابن إدريس في السرائر « 1 » في مسألة الثوبين لمّا لم يلتفت إلى الأخبار الواردة بنى على الصلاة عرياناً ، ولم يتمسّك بجواز الصلاة في أحد الثوبين تمسّكاً بهذه العمومات . ومثله المنقول عن ابن سعيد ، وكذلك العلّامة والمحقّق « 2 » في كثير من المقامات .
والحاصل : أنّا لم نسمع أحداً تأمّل في هذه القاعدة من أصحابنا ، بل يقرّرونها ويذكرون الأخبار الخاصّة حيث تكون مؤيّدة لها ، وإن وقع لهم كلام في كيفية تقريرها ، ولكنّهم مشتركون في الإضراب عن هذه العمومات في الطهارة والحلّ والحرمة ، بل عن بعضهم الالتجاء إلى أخبار القرعة « 3 » دونها ، مع كونها بمرأى منهم ومسمع بحيث لا يكاد تخفى على أطفالهم فضلًا عن علمائهم ، بل لم [ يذكرها أحد ] « 4 » من العامّة احتمالًا فضلًا عن الخاصّة ، بل أوجبوا التحرّي ونحوه . إلى أن ظهر مولانا المقدّس الأردبيليّ رحمه الله « 5 » فأظهر هذا الشكّ [ في القاعدة ] كما هي عادته في كثير من المقامات . وتبعه عليه بعض المتأخرين « 6 » في بعض المقامات ، وخالف نفسه فيها في آخر « 7 » .
ولا يمكن الدعوى على الأصحاب أنّهم خالفوا هذه العمومات في مقامات خاصّة لأدلّة فيها ، وكيف ! مع أنّهم ينادون بها [ بالقاعدة ] ويصرّحون في مقام الأخبار وغيرها ، ولذلك يتعدّون عن غير مورد الأخبار كما في مسألة الإناءين ، فإنّه ما ورد فيها إلّا قولهم عليهم السلام - في خصوص بعض الروايات التي لا يعمل عليها بعضهم من جهة ما في سندها ، وكونها أخباراً آحاداً عند آخرين - :
« انّه يهريقهما ويتيمّم » ، ومع ذلك تعدّوا إلى سائر الاستعمالات .
وكيف يدّعى عليهم ذلك وقد عرفت أنّ بعضهم يترك العمل بالأخبار الخاصّة ويلتجئ إليها كابن إدريس في حكم الثوبين ونحوه ؟
والحاصل : السارد لكلام الأصحاب وأخبار الأئمّة عليهم السلام - فإنّه ما اتّفق أنّهم سئلوا يوماً عن المحصور وأجابوا بما يوافق هذه العمومات - يكاد يقف على مرتبة القطع بعدم جريانها في الشبهة المحصورة ، مع أنّ بعض متأخري المتأخرين كصاحب الحدائق « 8 » جعل ذلك قاعدة مستفادة من تتبّع الروايات ، لا أقلّ من أن يكون جميع ما ذكرنا يورث الشكّ في إرادة هذا الفرد من هذه العمومات ، فتبقى القاعدة سليمة . فتكون هذه الأخبار جعلت النجس ما علم نجاسته في غير المقام ، ولا ضير في ذلك .
والحاصل : المناقشة في هذا الحكم لا سيّما إذا كان من جهة أصل البراءة ونحوه يكاد يكون من الخرافات ، واللَّه أعلم . وهناك أمور أخر وقرائن تقضي بما ذكرنا لا يتحمّلها المقام .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 184 - 185 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 24 . المختلف 1 : 248 - 250 . المعتبر 1 : 103 ، 438 .
( 3 ) انظر الوسائل 26 : 311 ، ب 4 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، و 27 : 257 ، ب 13 من كيفية الحكم .
( 4 ) وفي الجواهر : « يذكروا أحداً » .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 282 .
( 6 ) المدارك 1 : 107 - 108 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 340 .
( 8 ) الحدائق 1 : 503 .