تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

[ اشتباه أحد الإناءين بمتيقّن الطهارة ] :

و [ كذا ] ( 1 ) فيما لو اشتبه أحد الإناءين المشتبهين بمتيقّن الطهارة ( 2 ) .

[ حكم الملاقي لأحد الإناءين المشتبهين ] :

ولعلّه يقرب ممّا ذكرنا من المسألة أيضاً ما لو لاقى أحد الإناءين شيئاً آخر كالثوب أو البدن ( 3 ) [ لكن الأقوى في النظر عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ] .
شرح
( 1 ) لعلّك بما ذكرنا ينكشف لك الكلام [ فيه ] . ( 2 ) فإنّه صرّح العلّامة في المنتهى « 1 » بوجوب الاجتناب فيه . وما عن صاحب المعالم من الاعتراض عليه من أنّ ذلك خارج عن النصّ ومحل الوفاق فلا بدّ له من دليل « 2 » ، فيه ما لا يخفى بعد ما سمعت ما تقدّم . وكأنّه هذا الكلام منه بناءً على أنّ مسألة الإناءين خارجة بالنصّ لا من المقدّمة ؛ فلذلك اعترض بما سمعت ، وقد عرفت ما فيه . ( 3 ) والمشهور بين الأصحاب الحكم بطهارة الملاقي ؛ لاستصحاب طهارته . وعن العلّامة في المختلف « 3 » وجوب اجتنابه ؛ وربّما بناه بعض المتأخرين « 4 » على أنّه يظهر من الأدلّة أنّ المحصور يعامل معاملة النجس ، وهو بعيد . نعم ، لعلّ ما ذكره [ العلّامة ] رحمه الله مبني على ما تقدّمت الإشارة منّا إليه من جريان المقدّمة فيه ؛ وذلك لأنّه يكون حينئذٍ مكلّفاً باجتناب النجس ، وهو دائر بين أن يكون هذا الإناء والثوب [ الملاقي له ] ، أو الإناء الآخر والثوب ، أو هذا الإناء وحده ، أو الآخر وحده ، فيجب ترك الجميع من باب المقدّمة . وبذلك ينقطع الاستصحاب كما انقطع الاستصحاب في غيره ؛ إذ لا معنى للقول بخصوص الحكم فيما إذا كان الاشتباه في الإناءات أي في متّحد النوع دون غيره ، فإنّ من اليقين جريان المقدّمة فيما لو وقعت [ النجاسة ] في الإناء أو الثوب أو البدن ونحو ذلك . ولصاحب الحدائق « 5 » في المقام كلام واضح الفساد ، فراجع وتأمّل . 1 - نعم ، لقائل أن يقول - وهو الأقوى في النظر - : إنّك قد عرفت أنّ العمومات [ الدالّة على الطهارة ] شاملة لجميع ذلك كلّه ، وبها انقطعت القاعدة ، قصارى ما هناك أنّه وقع لنا الشكّ في شمولها للشبهة المحصورة التي يقع الاشتباه فيها من حيث وقوع النجاسة ، لا من أجل ما عرفت من إعراض الأصحاب عن التمسّك بتلك العمومات فيها في مقامات متعدّدة من غير نظر لخصوص الأخبار ، بل ربّما اعرض عن الأخبار الخاصّة وبني عليها ، كما سمعت عن ابن إدريس وغيره في الثوبين ، وعرفت أنّهم تعدّوا لغير موارد الأخبار الخاصّة بكثير ؛ فلذلك حكّمنا هذه القاعدة على تلك العمومات ، فينبغي أن نقتصر على ما حصل لنا الشكّ فيه خاصّة ، وهو ما عرفت من نفس أفراد الشبهة المحصورة ، لا ما لاقاها من الأجسام الطاهرة ؛ لأنّا لم نعثر على كلام لغير العلّامة رحمه الله ممّن تقدّمه يقتضي وجوب الاجتناب [ للملاقي ] .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 178 . ( 2 ) المعالم 1 : 381 . ( 3 ) لم نعثر عليه في المختلف ، ووجدناه في المنتهى 1 : 178 . ( 4 ) الحدائق 1 : 513 . ( 5 ) الحدائق 1 : 513 - 514 .