تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
بل المعروف بين المتأخرين « 1 » والذي عليه مشايخ عصرنا ومن قاربه إنّما هو العدم ، فتبقى العمومات سالمة عمّا يقتضي الشكّ في تناولها لذلك ، سيّما مع معروفيّته من مذاق الشرع بالنسبة للطهارة والنجاسة . 2 - أو يقال : إنّ اليقين الإجمالي لا يرفع الاستصحاب المنقّح موضوعه كما في الفرض [ وهو الملاقي ] ، بخلافه في الإناءين اللذين لا ترجيح لأحدهما على الآخر في جريان الاستصحاب ؛ لما عرفته سابقاً . وتوهّم أنّ الاشتباه الذي كان في الإناءين يلحق الملاقي لأحدهما ، واضح الفساد . ولعلّ هذا أقوى من الأوّل في الاستدلال ، بل يمكن كونه هو مبنى كلام الأصحاب ، واللَّه العالم ، وهو الذي افتي به وأعمل عليه إن شاء اللَّه . 3 - وقد يقال في التخلّص عن وجوب اجتناب الملاقي للمشتبه برجوعه إلى الشبهة الغير المحصورة ، ويكون حاله حال محتمل النجاسة ، فإنّه لا إشكال في عدم وجوب اجتنابه وإن كان التكليف بالنجس لا يتمّ إلّا به ، لكن لمّا كانت أفراد النجس غير محصورة لم يجب اجتناب المحتمل ، وهذا كذلك أيضاً ؛ فإنّ إصابة المشتبه له صيّرته محتمل النجاسة . وكون هذا الاحتمال إنّما نشأ من إصابة متنجّس يجب اجتنابه للمقدّمة لا يصيّر الملاقي كذلك ، وكيف ! مع أنّه لو صدر الاحتمال من وجوب المجتنب - على اليقين - لما وجب الاجتناب ، فهذا أولى . مثلًا لو كان الإناءان النجس منهما معلوم ووقعت قطرة لا تعلمها من أي الإناءين ، فإنّه لا شكّ في عدم نجاسة الثوب بها ، وهو معنى قوله عليه السلام : « ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا كنت لا أدري » « 2 » . وما يقال : من أنّ اجتناب النجس لا يتمّ إلّا بذلك . فيه : أنّه جارٍ في محتمل التنجّس بنجاسة خاصّة معلومة ، كالبول المخصوص ونحوه [ مع أنّه لا يجب الاجتناب عنه ] ، فتأمّل . فإن قلت : إنّه بناءً على ما ذكرت أوّلًا من وجوب الاجتناب ينبغي أن تلتزم [ به ] في مثل ما إذا وقع الشكّ في إصابة النجاسة البدن مثلًا ، أو الأرض بمعنى قطعة منها وإن كانت متكثّرة الأجزاء إذا لوحظ كلّ جزء منها ، مع أنّ الأخبار تنادي بفساد ذلك ، وكيف يمكن دعوى انّه - عند الشكّ في إصابة النجاسة له - يجب عليه تطهير ثيابه أو بدنه واجتناب تلك القطعة من السجود عليها ونحو ذلك ؟ ! قلت : ربّما التزم به بعضهم ، ولكن الإنصاف أنّه مستبعد . نعم ، يمكن النزاع في أنّ هذا من الشبهة المحصورة أو لا ، وهو مبنيّ على تحقيقها . أو يقال - كما تقدّم سابقاً - : من عدم حصول الشكّ بالنسبة للعمومات في مثل ذلك ، فتبقى شاملة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 108 . ( 2 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 254 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي