فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يحتسب شيء ممّا يخرج به النجاسة من العدد ( 1 ) .
[ الرابع : لا عبرة بما يتساقط من الدلو حال النزح ]
الرابع : لا عبرة بما يتساقط من الدلو حال النزح ولو كان أخيراً . وينبغي استثناء ذلك ممّا ينجّس البئر ( 2 ) .
وعليه حينئذٍ لو وقع في الأثناء بتمامه فيها أو نصفه ، فإنّه حينئذٍ ينبغي نزح المقدّر ( 3 ) ، ومثله يجري في التراوح ، مع احتمال القول بوجوب نزح الجميع ( 4 ) . والمسألة سيّالة في كلّ تنجّس بما له مقدّر ( 5 ) ، بل يحتمل قوياً الاجتزاء بإعادة نزحه [ الدلو ] ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لوجوب إخراج عين النجاسة سابقاً . واحتمل في كشف اللثام : « الاجتزاء بإخراج عين النجاسة في أوّل دلو واحتساب تلك الدلو من العدد ؛ لإطلاق النصوص والفتاوى » « 1 » .
والظاهر أنّ مقصوده استغراق أوّل دلو عين النجاسة كلّها ، لا فيما إذا بقي في البئر شيء .
لكن قد عرفت :
1 - أنّ الفتاوى مقيّدة بما نقله عن المنتهى .
2 - وأمّا الأخبار ، فهي مع ظهورها في أنّ مقدّرها بعد إخراج عين النجاسة قد صرّح به بعضها كرواية البقباق ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام في البئر يقع فيها الفأرة أو الدابة أو الكلب أو الطير فيموت ، قال : « يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء » « 2 » .
3 - بل قد يقال : إنّ الاستصحاب والنصّ والفتوى قاضية بعدم الاحتساب .
وما في خبر علي بن حديد عن بعض أصحابنا ، قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام في طريق مكّة ، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد اللّه عليه السلام دلواً ، فخرج فيه فأرتان ، فقال عليه السلام : « أرقه » ، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة ، فقال عليه السلام : « أرقه » ، فاستقى الثالث ، فلم يخرج فيه شيء ، فقال : « صبّه في الإناء » ، فصبّه في الإناء « 3 » يجب حمله - على القول بالنجاسة - على حياة الفئران .
( 2 ) بل قد يقال : إنّها لا تطهر إلّا بعد خروج الدلو من حاشيتها لا بانفصالها عنها ، فحينئذٍ لا يقدح ما يتساقط من الدلو الأخير لبقائها على النجاسة حكماً « 4 » وإن كان الظاهر طهارتها بانفصاله ؛ لتحقق العدد بذلك ، فيكون الدلو معدن النجس والبئر معدن الطاهر ، نعم لا يقدح ما يتساقط منه ؛ للمشقّة والعسر والحرج ، ولظواهر الأخبار .
( 3 ) لأنّ ذلك فرعه ، فلا يزيد عليه .
( 4 ) كما يظهر من المنتهى « 5 » ؛ لكونه من النجاسة الغير المنصوصة .
( 5 ) وربّما يكون في رواية المطر [ وهي رواية كردويه « 6 » ] إشارة إلى شيء آخر ، فتأمّل .
( 6 ) لأنّه بوقوعه رجع إلى الحال الأوّل الذي قبل إخراجه وإن كان لو وقع في بئر أخرى لأوجبنا له المقدّر أو نزح الجميع .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 357 .
( 2 ) الوسائل 1 : 184 ، ب 17 من الماء المطلق ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 174 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 14 .
( 4 ) في الجواهر زيادة : « لأنّا نقول » .
( 5 ) المنتهى 1 : 108 .
( 6 ) الوسائل 1 : 181 ، ب 16 من الماء المطلق ، ح 3 .