. . . . . . . . . .
شرح
ووجه الاستدلال : أنّ في كلّ من الروايتين إطلاقاً من وجه وتقييداً من آخر ، فجمع بينهما بحمل مطلقهما على مقيّدهما ، بمعنى أنّ مورد السبعة في الرواية الأولى مقيّدة بمورد الخمسة في الرواية الثانية ، والسبعة التي في الرواية الثانية مقيّدة بالخمسة التي في الرواية الأولى .
ولا يخفى عدم جريان مثل ذلك على القواعد ، بل المستفاد من مجموع الروايتين :
أنّ السبعة لها سببان : 1 - السهوليّة . 2 - وفوقيّة البالوعة .
والخمسة أيضاً لها سببان : 1 - الجبليّة . 2 - وأسفليّة البالوعة .
ويحصل التعارض عند تعارض الأسباب ، كما إذا كانت الأرض سهلة والبالوعة أسفل من البئر ، فلا بدّ من مرجّح خارجي حينئذٍ ، وكذلك لو كانت الأرض جبلًا والبالوعة فوق البئر ، ولعلّه بالنسبة إلينا تكفي الشهرة في المرجّح ، فيكون تحكّم كلّ منهما على الآخر بمعونتها ، وبالنسبة إليهم [ المشهور ] لا نعلم المرجّح ، ولعلّه دليل خارجي ، أو أنّ سهولة الأرض لا تؤثّر مع أسفلية البالوعة كما أنّه لا يؤثّر علوّها عليه مع جبلية الأرض .
وعلى كلّ حال ، فصورة التساوي يمكن دخولها تحت قوله عليه السلام : « إن كانت الأرض سهلة فسبع » ؛ لأنّها غاية ما قيّدت بما لم تكن البئر فوق البالوعة ، فتبقى الصورتان داخلتين ، وهما صورة فوقيّة البالوعة وتساوي القرار ، وهو الذي حكم به المشهور . وأمّا الجبليّة في الرواية الأولى فهي غير مقيّدة بشيء ، فلا معنى حينئذٍ للإشكال في صورة التساوي بعد تسليم ما ذكروه من الجمع . نعم ، تتّجه المناقشة في هذا الجمع بعدم جريانه على القواعد .
والظاهر أنّ المراد بالفوقية في الرواية فوقيّة القرار ؛ لأنّها هي المتبادر من لفظ الفوق ، لا فوقيّة الجهة وهو الذي فهمه كثير منهم وحملوا عليه كلامهم ، فإنّ فيه لفظ الفوق كما في الأخبار ، وليس له تعرّض لفوقيّة القرار أو فوقية الجهة .
حجّة ابن الجنيد : ما أشار إليها في كلامه من رواية سليمان الديلمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البئر إلى جنبها الكنيف ؟ فقال لي : « إنّ مجرى العيون كلّها مع مهبّ الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً ، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع » « 1 » .
و [ فيه ] :
1 - من المعلوم أنّ هذه الرواية مع ضعف سندها وعدم الجابر .
2 - لا تفي بجميع ما ادّعاه أوّلًا من كون الاثني عشر مشروطاً بأمرين : السهولة والعلوّ ، مع اكتفاء الرواية بالثاني .
3 - على أنّ دعواه الاكتفاء مع الصلابة بسبع ، ولم يذكر في الرواية .
ولعلّه لم يأخذ جميع ما ذكر من هذه الرواية ، بل أخذ الصلابة والرخاوة من الأخبار الأخر ، وعلوّ الجهة من هذه الرواية ، وجمع بينهما بما ذكر ، وقد عرفت سابقاً أنّ الصدوق في المقنع نقل عنه أنّه عمل بهذه الرواية أيضاً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 200 ، ح 6 .