تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا وجوب نزح الجميع فيما لا نصّ فيه ، فلأنّ له مقدّراً قطعاً قبل حصول التغيير ، وذلك المقدّر غير معلوم ، فأوجبنا من باب المقدّمة نزح الجميع ، ولا يعارضه أخبار التغيير ، لما عرفت أنّها لا تنافي وجوب المقدّر الحاصل قبل التغيير . وأمّا أنّه يقوم التراوح مقام نزح الجميع فلما عرفت سابقاً . [ القول ] الثالث : نزح ما يزيل التغيير أوّلًا ثمّ نزح المقدّر تماماً إن كانت النجاسة ممّا لها مقدّر ، وإلّا فالجميع ، فإن تعذّر فالتراوح . وكأنّ مستنده أنّها أسباب ، والأصل عدم تداخلها بالنسبة إلى نزح الجميع . وفيه : ما عرفت من فهم التداخل في خصوص المقام . [ القول ] الرابع : الاكتفاء بأكثر الأمرين فيما له مقدّر ، وفي غير المنصوص يرجع إلى زوال التغيير . وكأنّ مستنده في الأوّل ما تقدّم [ من الجمع بين الأدلّة ] ، وفي الثاني أخبار التغيير غير معارضة ؛ لأنّ الفرض أنّه ليس له مقدّر منصوص ، فتبقى حينئذٍ بغير معارض ، واستحسنه في الحدائق « 1 » . وقد عرفت ما فيه من أنّه قبل حصول التغيير لا بدّ أن يكون لها مقدّر لا يرتفع بحصول التغيير ، ففي الفرض يحتمل استيفاء المقدّر ، ويمكن العدم ؛ لاحتمال أنّه أكثر ممّا زال به التغيير ، فمن باب المقدّمة يجب نزح الجميع ، فتأمّل . [ القول ] الخامس : وجوب نزح الجميع ، ولعلّه المشهور بين القائلين بالتنجيس : 1 - لصحيحة معاوية بن عمّار [ « ونزحت البئر » ] 2 - وخبري أبي خديجة [ « نزح الماء كلّه » ] ومنهال [ « فانزحها كلّها » ] . 3 - لا أقلّ من تعارض الروايات وتساقطها ، فيبقى الاستصحاب ونحوه ممّا يقضي بنزح الجميع من غير معارض . وروايات التقدير لا تشمل التغيير ، وإلّا لاكتفى بها وإن لم يزل ، وهو باطل بالإجماع . بل قد يقال : النجاسة المغيّرة لها مقدّر في الشرع لا نعرفه ، فبعد تعارض تلك الروايات وتساقطها وجب نزح الجميع للمقدّمة ، وإذا ثبت ذلك فيما له مقدّر ثبت فيما ليس له مقدّر بطريق أولى . وفيه : أنّ تلك الأخبار أقوى دلالة وسنداً وأكثر عدداً . بل خبر منهال ظاهر في الاكتفاء بالمائة ، وخبر أبي خديجة وإن كان ظاهراً لكنّه ضعيف السند ، والآخر وإن كان نقي السند لكنّه غير ظاهر الدلالة ؛ لاحتماله إرادة : نزحت حتى يذهب الريح ، لا أقلّ من أن تكون من العامّ والخاصّ ، فإذا كان كذلك وجب حمل رواية أبي خديجة على ضرب من الاستحباب ، أو أنّه إذا لم يزل التغيير ينزح الماء كلّه ونحو ذلك . ثمّ اعلم أنّ أهل هذا القول اختلفوا عند التعذّر ، فما بين قائل : يرجع إلى التراوح ؛ لما عرفت ، وهو الأقوى على تقدير القول بنزح الجميع . وما بين قائل [ بالنزح ] إلى زوال التغيير . [ وهو القول السادس ] ؛ للجمع بين ما دلّ على نزح الجميع وما دلّ على النزح حتى يزول التغيير ، بحمل الأول على صورة الاختيار والثانية على التعذّر . ومقتضاه أنّه لا فرق في حال التعذّر بين النجاسة التي لها مقدّر أو لا . وفيه ما لا يخفى : من تحكّم تلك الأخبار [ الأول ] أوّلًا ، ومن حمل هذه الأخبار [ الثانية ] على التعذّر ثانياً ، ومن عدم مراعاة أكثر الأمرين في حال التعذّر ثالثاً ، وغير ذلك . وما بين قائل بمراعاة أكثر الأمرين [ وهو القول السابع ] . وفيه : ما تقدّم إلّا [ الإشكال ] الثالث . فتكون الأقوال حينئذٍ سبعة ، وقد عرفت الأقوى منها ، واللَّه أعلم . وكلّها يمكن جريانها على القول بالوجوب التعبّدي ، وأمّا على القول بالطهارة واستحباب النزح فبعضها ، فلا يجري جميعها وإن أمكن ذلك في بعضها ، كما هو ظاهر بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 368 .