تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والأقوى ما سمعت من طهارتهما [ الدلو والحواشي ] وطهارة غيرهما من الحبل وثياب النازح وبدنه ونحو ذلك ( 1 ) .

[ الثالث : هل يجب إخراج عين النجاسة أوّلًا ثمّ ينزح المقدّر أو التراوح ، أو لا يتفاوت بين إخراجها أوّلًا أو في الأثناء أو في الآخر ]

الثالث : هل يجب إخراج عين النجاسة أوّلًا ثمّ ينزح المقدّر أو التراوح ، أو لا يتفاوت بين إخراجها أوّلًا أو في الأثناء أو في الآخر ؟ الأقوى الأوّل ( 2 ) . وكيف كان ، فقد عرفت أنّ الأقوى وجوب إخراج عين النجاسة أوّلًا ، فلو كانت النجاسة مثلًا شعر نجس العين فإنّه يجب النزح حتى يعلم أنّه ليس فيها شيء منه ، ولو تعذّر لم ينفع التراوح وبقيت معطّلة ( 3 ) . والظاهر أنّ هذا نوع فرعٍ لا يخصّ القائلين بالنجاسة ، بل القائلين بالتعبّد أيضاً ، يأتي الكلام فيه على تأمّل ( 4 ) . ومثل ما ذكرنا في الشعر النجس يجري في سائر النجاسات إلّا المستهلكة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لما سمعت وغيره ، واللَّه أعلم . ( 2 ) وذلك لأنّه ما دامت في البئر هي مؤثّرة ذلك المقدّر ، فيقع ذلك النزح عبثاً . وفي كشف اللثام : نقل الاتّفاق عليه في المنتهى « 1 » . والموجود فيه [ / المنتهى ] : « النزح إنّما يجب بعد إخراج [ عين ] « 2 » النجاسة ، وهو متّفق عليه بين القائلين بالتنجيس » « 3 » . ( 3 ) ويحتمل أن يقال : يمكن التمسّك بأصالة عدم زيادتها على ما خرج ، فينزح حينئذٍ المقدّر وتطهر البئر . وأيضاً : مقتضى الأخبار حصول الطهارة باستيفاء المقدّر مطلقاً ، غاية ما قيّدت تلك الإطلاقات بما لم يكن شيء من النجاسة خارجاً قبل النزح ، فيبقى الباقي داخلًا . وفيه : أنّ استصحاب النجاسة وأصالة عدم استيعاب ما فيها من النجاسة قاضية « 4 » ببقاء النجاسة ، وما ذكرته من الإطلاق إنّما هو مقيّد بعدم الوجود لا بعدم الوجدان . ( 4 ) وربّما ظهر من بعضهم أنّه يمكن القول بوجوب إخراج النجاسة أوّلًا [ ثمّ النزح ] على القول بالطهارة . وفيه : أنّه لا معنى له ، بل ينزح حتى يزول التغيير ، فلا يقدح حينئذٍ بقاء النجاسة . ( 5 ) وعن الشهيد في الذكرى أنّه ألحق بالشعر النجس شعر طاهر العين ؛ لمجاورته النجس مع الرطوبة ، واحتمل هو أيضاً عدم طهارته في أصله « 5 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 357 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في المصدر . ( 3 ) المنتهى 1 : 107 . ( 4 ) الأنسب : « قاضيتان » . ( 5 ) الذكرى 1 : 102 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 235 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي