تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
وعن التلخيص : « يستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتية ، وإلّا فخمس » « 1 » وهي كنسخة الإرشاد الأخيرة . وفي السرائر : « يستحب أن يكون بين البئر التي يستقى منها وبين البالوعة سبعة أذرع إذا كانت البئر تحت البالوعة وكانت الأرض سهلة ، وخمسة أذرع إذا كانت فوقها والأرض أيضاً سهلة ، فإن كانت الأرض صلبة فليكن بينها وبين البئر خمسة أذرع من جميع جوانبها » « 2 » . وظاهره أيضاً عدم دخول صورة التساوي [ في الخمس والسبع ] ، إلّا أنّه على عبارة الإرشاد تكون داخلة في الخمس ، وعلى ظاهره تكون مسكوتاً عنها ؛ ولعلّ ذلك لندرة التساوي ، أو لم يستظهر الدليل عليها كما ستسمع . وعن الصدوق أنّه اقتصر في الفقيه والمقنع « 3 » على اعتبار الصلابة والرخاوة ، فجعل الخمس مع الأولى والسبع مع الثانية ، بل عن المقنع أنّه ذكر خبر الديلمي الآتي وأفتى به قبل ما ذكرناه عنه من اعتبار الصلابة والرخاوة . وظاهره حينئذٍ الفرق بين البالوعة والكنيف ؛ لتضمّن خبر الديلمي الكنيف ، وما ذكره من اعتبار الصلابة والرخاوة في البالوعة ، وإن احتمل أنّه لا يفرّق بينهما ، إلّا أنّه اعتبر الصلابة والرخاوة ، ثمّ اعتبر فوقية الجهة ، كما في خبر الديلمي . بل لعلّه الأقوى ؛ لما عن الفقيه من جعل موضوع المسألة البالوعة والكنيف من غير فرق بينهما . والمعروف من نقل الخلاف في المسألة عن ابن الجنيد في المختصر الأحمدي قال ما صورته : « لا أستحبّ الطهارة من بئر يكون بئر النجاسة التي يستقرّ فيها من أعلاها في مجرى الوادي ، إلّا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعاً ، وفي الأرض الصلبة سبع أذرع ، فإن كان تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس ، وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع ؛ فلا بأس تسليماً لما رواه ابن يحيى عن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 4 » » « 5 » انتهى . وكلامه ظاهر في اعتبار الاثني عشر ذراعاً بشرطين : الأوّل : علوّ البالوعة الكائنة في مجرى الوادي ، والثاني : كون الأرض رخوة ، وأمّا حيث تكون البئر أعلى فلا بأس ، وإذا كانت الأرض صلبة فسبع ، وكذلك في صورة المحاذاة في سمت القبلة ، فإنّه يكتفى بالسبع حتى لو كانت الأرض رخوة . والمراد بالعلوّ في كلامه علوّ الجهة ، لا علو القرار ، مع احتمال إرادته ، لكنّه بعيد سيّما بعد الاستناد إلى خبر الديلمي ، كما ستسمع إن شاء اللَّه . وكيف كان ، فحجّة المشهور : الجمع بين قول الصادق عليه السلام في مرسلة قدامة بن أبي يزيد الجمّاز ، قال : سألته كم أدنى ما يكون بين البئر - بئر الماء - والبالوعة ؟ فقال : « إن كان سهلًا فسبع أذرع ، وإن كان جبلًا فخمس أذرع ، ثمّ قال : إنّ الماء يجري إلى القبلة إلى يمين ، ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ، ولا يجري من يمين القبلة إلى دبر القبلة » « 6 » ، وقول الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن رباط : سألته عن البالوعة تكون فوق البئر ؟ قال : « إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع ، وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من كلّ ناحية ، وذلك كثير » 7 .
هامش
( 1 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) 26 : 271 . ( 2 ) السرائر 1 : 94 - 95 . ( 3 ) الفقيه 1 : 18 ، ذيل الحديث 22 . المقنع : 36 . ( 4 ) الوسائل 1 : 200 ، ب 24 من الماء المطلق ، ح 6 . ( 5 ) حكاه في المعالم 1 : 292 . ( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 1 : 198 ، ب 24 من الماء المطلق ، ح 2 ، وفيه : « ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة » . و 199 ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 238 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي