تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولو زال التغيّر لنفسه وقلنا بالنجاسة فيحتمل أن يقال بوجوب نزح الجميع ( 1 ) ، ويحتمل القول بأنّه يرجع إلى حاله قبل التغيّر ، فإن كانت النجاسة منصوصة وجب مقدّرها ، وإلّا فالجميع ، ولعلّه الأقوى . ويحتمل القول بتقدير التغيير ونزح ما يزيله تقديراً ، وينقدح حينئذٍ مراعاة أكثر الأمرين وغيره ( 2 ) .

[ فروع : ]

فروع :

[ الأوّل : هل يعتبر فيما قدّر فيه النزح تعدّد ذلك النزح ]

الأوّل : هل يعتبر فيما قدّر فيه النزح تعدّد ذلك النزح ، فلو نزح مقدار ذلك العدد بآلة تسعه دفعة أو دفعتين ، سواء كانت تلك الآلة دلواً أو غيره ؟ وجهان ، أقواهما عدم الاكتفاء ( 3 ) . ومثل ذلك لو كانت آلة صغيرة تسع نصف دلو ، فهل يكتفى بنزح المقدّر فيها حتى يبلغ المقدّر ولو بالتكرير أو لا ؟ ولو ذهب مقدار المقدّر بغير النزح ، بل إمّا بغور أو غيره ، فالظاهر عدم الإجزاء [ عن النزح ] أيضاً ( 4 ) . هذا كلّه فيما لم يكن المقدّر فيه نزح الجميع ، وأمّا فيه فيحتمل قوياً عدم العبرة بكيفية النزح وبخصوص الدلو ، بل المقصود إذهاب الجميع بأي طريق يكون حتى لو غار ماؤها . ولا يحكم بنجاسة العائد ولا تنجّسه بأرض البئر لطهارتها بالنبع ، وقد تقدّم إشارة إلى ذلك سابقاً . نعم ، ربّما يعتبر كثير من ذلك في التراوح كما تقدّم .

[ الثاني : هل يطهر آلات النزح وحواشي البئر وأرض البئر ونحو ذلك من الأشياء اللازمة ]

الثاني : هل يطهر آلات النزح وحواشي البئر وأرض البئر ونحو ذلك من الأشياء اللازمة ، لا مطلق الأشياء الخارجة عن البئر كالخشب الواقع مثلًا ونحو ذلك ؟ لا يبعد القول بالطهارة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لاستصحاب النجاسة ، وذهاب ما قدّر الشارع لبناء الطهارة بزواله . ( 2 ) ووجه الكلّ واضح . وفي كشف اللثام : أنّه على تقدير وجوب نزح الجميع هنا ، فإن تعذّر النزف فلا تراوح هنا ، بل ينزح ما يعلم به نزح الجميع ولو في أيام ، ووجهه واضح « 1 » انتهى . قلت : هو غير واضح بعد ما سمعت من قيام التراوح عندهم مقام نزح الجميع ، كما تقدّم . ( 3 ) للأصل ، مع احتمال أنّ هذه الكيفية لها تأثير ، فيجب مراعاتها . ( 4 ) لما ذكرنا [ آنفاً ] . ( 5 ) لحصول العسر والحرج بدونه ، مع أنّه لم يؤمر في شيء من الأخبار بتطهير شيء من ذلك . قال في المنتهى : « الخامس : لا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من المنزوح للمشقّة المنفية ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والآخر ينجس فيغسل لو أريد تطهيرها ، وليس بجيد ؛ للضرر وعدم إمكان التطهير - ثمّ قال : - السادس : لا يجب غسل الدلو بعد الانتهاء ؛ لعدم الدليل الدالّ على ذلك ، ولأنّه حكم شرعي فكان يجب على الشرع بيانه ، ولأنّه يستحب زيادة النزح في البعض ، ولو كان نجساً لتعدّت نجاسته إلى الماء » « 2 » انتهى . وقد استفيد منه طهارة الدلو وحواشي البئر .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 359 . ( 2 ) المنتهى 1 : 105 .