تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . .
شرح
أ - إمّا أن لا يطهر بالنزح ، وهو خرق الإجماع . ب - أو يطهر فإمّا بنزح الجميع حالتي الضرورة والاختيار ، وهو خرق الإجماع أيضاً . ج‍ - وإمّا بنزح الجميع حالة الاختيار وبالزوال حالة الضرورة والعجز ، وهو الفرق بين الأمور المتساوية ؛ ضرورة تساوي الحالين في التنجيس . د - أو بالجميع في الاختيار وبالتراوح عند الضرورة ؛ قياساً على الأشياء المعينة لنزح الجميع ، وهو قياس أحد المختلفين على الآخر ؛ ضرورة عدم النصّ الدالّ على الإلحاق . ه‍ - أو نزح شيء معيّن ، وهو خرق الإجماع ؛ ضرورة عدم القائل به من الأصحاب . لا يقال : لا نسلّم تساوي حالتي الاختيار والضرورة . لأنّا نقول : نعني بالتساوي هاهنا اتّحادهما في الحكم بالتنجيس ؛ لسقوط التعليل بالمشقة والحرج في نظر الشرع ، إذ هو حوالة على وصف خفيّ مضطرب ، ومثل هذا لا يجعله الشارع مناطاً للحكم . 5 - ولأنّه [ البئر ] يشبه الجاري بمادته فيشبهه في الحكم . وقد نصّ الرضا عليه السلام على هذه العلّة ، ولا شكّ أنّ الجاري يطهر بتواتر جريانه حتى يزول التغيير ، فكذا البئر إذا زال التغيير بالنزح يعلم حصول الجريان من النابع الموجب لزوال التغيير » « 1 » . وفيه - مع أنّه منافٍ للأولوية ؛ إذ من البيّن أنّه إذا نزح له الجميع مثلًا مع عدم التغيير أو غير ذلك من المقدّرات ، فمعه بطريق أولى ، وكيف يعقل ذلك مع أنّ التغيّر هو ذلك السبب وزيادة ؟ لا أقلّ من بقاء مقتضي السبب الأوّل - : أنّه منافٍ لمقتضى الجمع بين الأدلّة ؛ لأنّه في الحقيقة حينئذٍ تخصيص لتلك الأدلّة الدالّة على المقدّرات بأسرها ، مع أنّ التعارض بينهما العموم من وجه ، والترجيح والاحتياط بغير ما ذكر ، ولذلك كان المشهور على خلافه . على أنّ هذه الأخبار قد عرفت أنّ القائلين بالنجاسة قد أعرضوا عن بعض ما تضمّنته من عدم التنجيس بغير التغيير ، وذلك ممّا يراعى عند الترجيح بين الأخبار . وما يقال من إنكار الأولوية ، ومن أنّ أخبار التقادير مبنيّة على عدم التغيير ، لا وجه له ؛ لمكان ظهور الأولوية ظهوراً لا يكاد ينكر . ولئن سلّم فلا ريب في تناول قوله عليه السلام : موت البعير مثلًا ينزح له كذا ، لما نحن فيه وغيره ، مع أنّ التغيير ببقائه ميتاً في البئر لا يرفع السبب الأوّل ؛ إذ هو إن لم يكن مؤثّراً زائداً على التقدير فلا أقلّ من أن لا يؤثّر . ولا معنى لقوله : « إنّ أخبار التقدير مبنية على عدم التغيير » ؛ لعدم دلالة تلك الأخبار على الاشتراط المذكور بوجه من الوجوه . نعم ، هي دالّة على أنّ هذا المقدار من النزح واجب وإن لم يحصل التغيير ، لا أنّه مأخوذ فيها عدم التغيّر . وما يقال : إنّ بعض الأسئلة قد اشتملت عمّا له مقدّر ، مع اشتمال الجواب أنّه إن لم يتغيّر البئر بها فكذا ، وإن تغيّر فانزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم . ففيه : كون المقصود منه أنّه مع التغيير لا يكتفى بالمقدّر ، بل لا بدّ من زواله وإن استوفيته ، فيكون إشارة إلى نزح أكثر الأمرين ؛ ولعلّ ذلك من جهة غلبة احتياج ما ذكر في السؤال في زوال التغيير إلى أزيد من المقدّر ، كما يومئ إليه قوله عليه السلام : « إذا لم [ يتفسّخ أو لم ] يتغيّر طعم الماء فيكفيك خمس دلاء ، وإن تغيّر فخذ منه حتى يذهب الريح » « 2 » ؛ لظهوره في أنّه إذا كان كذلك فلا يكفيك خمس دلاء ، بل لا بدّ من النزح حتى يذهب الريح وإن بلغ المائة .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 102 . ( 2 ) الوسائل 1 : 184 ، ب 17 من الماء المطلق ، ح 7 .