. . . . . . . . . .
شرح
1 - فقد تقدّم لك سابقاً في صحيحة الفضلاء : أنّ المراد بالدلاء قدر مخصوص للإجماع لا الإطلاق ، فحينئذٍ يكون ذلك من باب المجمل والمبيّن .
2 - بل لو سلّمنا كونه من باب المطلق فالتفصيل المتقدّم حاكم عليه . وضعف السند بعد انجباره بالشهرة غير قادح في صلاحيته التقييد ، فتأمّل .
3 - على أنّ الأولى غير صريحة في الموت .
وأمّا الصحيح : في السنّور والدجاجة والكلب والطير ، قال : « إذا لم يتفسّخ أو يتغيّر طعم الماء فيكفيك خمس دلاء ، وإن تغيّر الماء فخذ منه حتى يذهب الريح » « 1 » . فقد قال الشهيد في الذكرى : إنّه « نادر ولا يعارض المشهور » « 2 » . وعن الشيخ « 3 » حمله في الكلب على خروجه حيّاً .
وكيف كان ، فلم نعثر على عامل به من القدماء وغيرهم فطرحه أو تأويله متّجه . وحديث زرارة المتقدّم سابقاً لا منافاة فيه ؛ لتضمّنه لحم الخنزير ، وهو غير ما نحن فيه .
وأمّا خبر عمرو بن سعيد بن هلال سأله عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة والسنّور إلى الشاة ؟ فقال عليه السلام : « كلّ ذلك نقول : سبع دلاء » « 4 » فلا جابر له في المقام ، وإن حكي عن الفقيه أنّه قال : « وإن وقع فيها سنّور نزح منها سبع دلاء » « 5 » .
لكن ما عنه في المقنع أنّه قال : في السنّور من ثلاثين إلى أربعين ، وروي سبع دلاء « 6 » ظاهر في الإعراض عنها .
نعم ، يبقى الكلام في دلالة ما ذكرنا من الرواية على المختار ، فنقول : أمّا دلالتها على السنّور والكلب فواضحة ، وأمّا الثعلب والأرنب والخنزير فليس في الروايات تعرّض لها بالخصوص . نعم ، قد سمعت قوله عليه السلام : « والكلب وشبهه » وقوله عليه السلام : « سنّوراً أو أكبر منها » .
وعن الشيخ : أنّه « يريد بشبهه في قدر جسمه ، وهذا يدخل فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير وكلّ ما ذكر » « 7 » يعني المفيد في المقنعة .
والظاهر دخول الأرنب في قوله عليه السلام : « سنّوراً أو أكبر منها » ، وقد تقدّم لك الزيادة والنقيصة في كلامهم ؛ وكأنّه لإجمال « الشبه » و « الأكبر » في الروايتين .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 184 ، ب 17 من الماء المطلق ، ح 7 .
( 2 ) الذكرى 1 : 95 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 38 ، ذيل الحديث 102 .
( 4 ) الوسائل 1 : 180 ، ب 15 من الماء المطلق ، ح 5 .
( 5 ) الفقيه 1 : 17 ، ذيل الحديث 22 .
( 6 ) المقنع : 30 .
( 7 ) التهذيب 1 : 236 ، ذيل الحديث 680 .