تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والظاهر أنّ مدار الكثرة بالنسبة إلى الدم نفسه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لأنّه هو المتبادر من الفتوى . فما قيل « 1 » : إنّ مدارها هنا بحسب الماء قلّة وكثرة ، فقد يكون الدم كثيراً بالنسبة إلى بئر لقلّته ، قليلًا بالنسبة إلى أخرى لسعتها ، لا وجه له ، إلّا وجه اعتباري لا يصلح لأن يكون مستنداً لحكم شرعي . وكيف كان ، فما ذكره [ المصنّف ] هو المشهور ، كما في الذكرى وكشف اللثام « 2 » ، وعن الغنية الإجماع عليه 3 . وفي السرائر : « وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر الحيوان - سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، نجس العين أو غير نجس العين ، ما عدا دم الحيض والاستحاضة والنفاس - إذا كان الدم كثيراً ، فحدّ أقل الكثير دم شاة خمسون دلواً ، والقليل منه وحدّه ما نقص من دم شاة ، فإنّ أكثر القليل عشر دلاء بغير خلاف إلّا من شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنّه ذهب إلى أنّ لكثير الدم عشر دلاء والقليل خمس دلاء ، والأحوط الأوّل وعليه العمل » « 4 » انتهى . وقد فهم منها في كشف اللثام نفي الخلاف عمّا نحن فيه ، وهو محتمل ، بل لعلّه الظاهر . وعن المرتضى : أنّ للدم ما بين دلو إلى عشرين « 5 » . وعن الصدوق : أنّه ينزح في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين ، وهو خيرة المعتبر والمنتهى « 6 » وعن المختلف « 7 » ، واستحسنه في الذكرى 8 . وفي كشف اللثام : « أنّه أقرب » « 9 » . والأقوى الأوّل ؛ للإجماع المنقول عن الغنية المعتضد بنفي الخلاف والشهرة التي سمعت نقلها . فهو أرجح من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام : في رجل ذبح شاة [ فاضطربت ] فوقعت في بئر [ ماء ] وأوداجها تشخب دماً ، قال عليه السلام : « ينزح منها ما بين [ ] الثلاثين إلى [ ال‍ ] أربعين » « 10 » . على أنّ قوله عليه السلام : « ما بين ثلاثين . . . إلى آخره » محتمل وجهين : الأوّل التخيير ، والثاني تمام ما بينهما . لا يقال : حينئذٍ يكتفى بالعشرة كما قاله المفيد 11 . لأنّا نقول : إضافة البينية إلى الثلاثين ملحوظة ، ولا تحصل إلّا بإحراز الثلاثين . ومع الغضّ عن الأرجحية وإعراض الأصحاب عنها مع أنّها بمنظر منهم ، يحصل الشكّ من تصادم الحجّتين ، والاحتياط لازم هنا ؛ لشغل الذمّة واستصحاب النجاسة ، ولا قائل بالزيادة على الخمسين ، فتكون هي طريق اليقين . وأمّا ما ذكره المفيد ، فلا دليل عليه سوى ما ستسمعه في القليل من الدم . وأمّا ما ذكره المرتضى ، فقد يستدلّ له بخبر زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر ، قال : « الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير في ذلك سواء ، ينزح منه عشرون دلواً » « 12 » . وهو : 1 ، 2 - مع أنّه لا دلالة فيه على ما ذهب إليه من الواحد إلى العشرين ، ومشتمل على ما لا نقول به . 3 - [ أنّه ] مطلق مقيّد بما سمعت . 4 - على أنّه محتاج إلى جابر ، وهو مفقود .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الروض : 150 . الغنية : 48 - 49 . ( 2 ) الذكرى 1 : 94 . كشف اللثام 1 : 329 . ( 4 ) السرائر 1 : 79 . ( 5 ) حكاه في المعتبر 1 : 65 . ( 6 ) الفقيه 1 : 20 ، ح 29 . المعتبر 1 : 65 . المنتهى 1 : 79 . ( 7 ) 7 ، 8 المختلف 1 : 198 . الذكرى 1 : 94 . ( 9 ) 9 ، 11 كشف اللثام 1 : 329 - 330 . المقنعة : 67 . ( 10 ) الوسائل 1 : 193 ، ب 21 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 12 ) الوسائل 1 : 179 ، ب 15 من الماء المطلق ، ح 3 . وفيه « والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد » .