إذا عرفت ذلك ، فلا ريب أنّ العمل بالمشهور أولى ، مع تأيّده بالاحتياط الواجب الاتّباع في المقام على تقدير النجاسة أو الوجوب التعبّدي .
والظاهر عدم الفرق بين بول المسلم والكافر ( 1 ) ، [ ولعلّ إلحاق بول المرأة به - من دون فرق بين الصغيرة والكبيرة - لا يخلو من قوّة ، بل هو الأقوى ] ( 2 ) . ولا فرق بحسب الظاهر بين قليل البول وكثيره ، وبين صبّه فيها أو البول فيها ، وستسمع حكم بول الصبي « 1 » .
[ ما ينزح له عشر دلاء ] :
1 - ( و ) تطهر ( بنزح عشرة للعذرة الجامدة ) التي لم تبق في البئر حتى تقطّعت ، أو تقطّع بعضها ، وهو أولى من التعبير باليابسة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وما يقال من الفرق بالغلظ بمباشرته بدن الكافر لا يصلح لأن يكون مدركاً للحكم الشرعي .
( 2 ) وألحق ابن إدريس بالرجل المرأة مع نصّه على عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة « 2 » . ووافقه على ذلك العلّامة في التحرير « 3 » ، بل عن الغنية والمهذّب « 4 » والإصباح والإشارة « 5 » ذلك أيضاً .
ولعلّه لا يخلو من قوّة ؛ لما سمعت من النقل المتواتر عن الأئمّة عليهم السلام ، وكفى بمثله ناقلًا لذلك ، وعدم الوجدان مع اتّحاد الزمان واتّحاد المرجع لا يدلّ على عدم الوجود ، فكيف إذا لم يكن كذلك ؟ !
فما في المعتبر : « لا ريب أنّه وهم » « 6 » في غير محلّه . كما أنّ ما في المنتهى من « أنّ ابن إدريس لم يفرّق بينهما من مأخذ آخر ، قال : لأنّها إنسان والحكم معلّق عليه معرّفاً باللام الدالّ على العموم ، ومقدّماته كلّها فاسدة . نعم ، لا فرق في المرأة بين الصغيرة والكبيرة في وجوب الأربعين » « 7 » . لا يخلو من نظر ؛ إذ قد عرفت أنّ مقدّماته صحيحة . وكأنّ قول العلّامة رحمه الله : « نعم . . . إلى آخره » يريد به على تقدير الإلحاق . وفي المعتبر العمل برواية كردويه في بول المرأة 8 [ أي الثلاثين ] .
وعلى ما عرفت من مختار المنتهى تتّجه المساواة بين الرجل والمرأة .
وقد عرفت أنّ رواية كردويه لا جابر له ، فالأقوى حينئذٍ العمل بما قاله ابن إدريس .
( 3 ) 1 - لأنّ الحكم ليس دائراً مدارها ؛ لما عرفت .
2 - ولكون مستند الحكم ما في خبر أبي بصير من « نزح عشرة للعذرة ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون » « 9 » . كرواية علي بن أبي حمزة « 10 » ؛ إذ المراد حينئذٍ نزح عشرة للعذرة الغير المذابة ، كما هو مقتضى الفهم العرفي من هذه العبارة .
3 - مع ما في السرائر : « فإن كانت غير مذابة ولا متقطّعة فعشر دلاء بغير خلاف » 11 وما عن الغنية من الإجماع عليه « 12 » . وبذلك كلّه تقيّد رواية عمّار « 13 » وصحيحة علي بن جعفر عليه السلام « 14 » المتضمّنة لنفي البأس عن الوضوء في البئر بعد وقوع الزنبيل من العذرة اليابسة أو الرطبة .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 212 .
( 2 ) 2 ، 11 السرائر 1 : 78 ، 79 .
( 3 ) التحرير 1 : 48 .
( 4 ) الغنية : 49 . المهذّب 1 : 22 .
( 5 ) إصباح الشيعة : 24 . الإشارة : 81 .
( 6 ) 6 ، 8 المعتبر 1 : 68 .
( 7 ) المنتهى 1 : 86 .
( 9 ) الوسائل 1 : 191 ، ب 20 من الماء المطلق ، ح 1 ، نقلًا بالمعنى .
( 10 ) الوسائل 1 : 191 ، ب 20 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 12 ) الغنية : 49 .
( 13 ) الوسائل 1 : 174 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 15 .
( 14 ) المصدر السابق : 172 ، ح 8 .