تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
و [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق بين صغير الإنسان وكبيره والمسلم والكافر وغيرهم ( 2 ) . ( والمروي ) عن الصادق عليه السلام : ( أربعون أو خمسون ) ( 3 ) . 2 - ( أو كثير الدم كذبح الشاة ) أي ينزح له خمسون [ وهو الأقوى ] ، والمرجع في الكثرة إلى العرف [ وهو الأولى ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] مقتضى إطلاق النص والفتوى . ( 2 ) وكيف كان ، فالحكم بتحتّم الخمسين هو المشهور ، كما في الذكرى وكشف اللثام « 1 » . وهو كذلك ، ولعلّه يشمله نفي الخلاف المتقدّم في عبارة السرائر . وفي المعتبر : « أنّي لم أقف له على شاهد » « 2 » . قلت : شاهده رواية أبي بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن العذرة تقع في البئر ؟ قال : « ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون » « 3 » . لاحتمال أن يكون [ الترديد ] من كلام الراوي أو لعدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر سيّما مقام التطهير ؛ إذ احتمال رجوع التشخيص إلى نيّة المكلّف في غاية البعد هنا . فمن هنا يتعيّن إرادة الخمسين ؛ لاستصحاب النجاسة ، وعدم حصول اليقين [ بالطهارة ] إلّا بذلك . ولعلّ ما ذكرنا مراد العلّامة في المختلف حيث قال : « ويمكن أن يقال : إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر ؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن البراءة ، وإنّما يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر » 4 . فلا معنى للإيراد عليه حينئذٍ : بأنّه غير مستقيم ، فإنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر يقتضي عدم وجوب الزائد عيناً ، وإلّا لم يكن للتخيير معنى ، فيجب أن يحصل يقين البراءة بالأقلّ ويكون الزائد مستحباً ؛ لما عرفت أن ليس مبنى كلامه التخيير ، بل قد تكون هذه العبارة [ « أربعون أو خمسون » ] عنده من المجمل لمصلحة اقتضاها المقام ، فيكون حينئذٍ التكليف الظاهري وجوب الخمسين . وقد عرفت أنّ الرواية منجبرة بالشهرة بين الأصحاب ، بل الظاهر الإجماع على العمل بمضمونها . فلا يقدح ما في سندها من عبد اللّه ابن بحر ، واشتراك أبي بصير ، مع أنّ لنا كلاماً في اشتراك أبي بصير قد تقدّم سابقاً « 5 » . كما أنّه لا يعارضها صحيحة علي بن جعفر عليه السلام سأله فيها عن بئر ماء وقع فيها زبيل من عذرة رطبة أو يابسة [ أو زبيل من سرقين ] « 6 » أيصلح الوضوء [ منها ] 7 ؟ قال : « لا بأس » « 8 » . ولا صحيحة ابن بزيع « 9 » الدالّة على الاكتفاء في طهارة البئر من وقوع العذرة فيها بنزح دلاء ، بعد إطلاقهما وتقييدها . ( 3 ) ومراده رواية أبي بصير المتقدّمة . وعن الصدوق أنّه قال : « تطهر بأربعين إلى خمسين » « 10 » . وفيه - مع مخالفته لمنطوق الرواية - إشكال التخيير بين الأقلّ والأكثر . ( 4 ) وحدّها ابن إدريس بأنّ أقلّها ما كان كذبح شاة ، ثمّ نسب ذلك إلى رواية أصحابنا « 11 » . والأولى ما ذكرنا . ولعلّ مراده بالرواية صحيحة علي بن جعفر عليه السلام الآتية ، ولا دلالة فيها على ما ذكر .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 94 . كشف اللثام 1 : 328 . ( 2 ) 2 ، 4 المعتبر 1 : 65 . المختلف 1 : 209 . ( 3 ) الوسائل 1 : 191 ، ب 20 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 5 ) تقدّم في ص 152 . ( 6 ) 6 ، 7 من المصدر . ( 8 ) الوسائل 1 : 172 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 8 . ( 9 ) المصدر السابق : 176 ، ح 21 . ( 10 ) الفقيه 1 : 18 . ( 11 ) السرائر 1 : 79 .