تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
فما عن المحقّق الثاني « 1 » والشهيد في روض الجنان « 2 » من الاكتفاء بالسبعين في الكافر إن وقع في الماء ميتاً ؛ لعموم النصّ ، وأوجبا نزح الجميع إن وقع حيّاً ثمّ مات ؛ لثبوت ذلك قبل الموت والموت لا يزيله . ممّا لا وجه له ؛ لكون مورد النصّ موت الإنسان في البئر ، وهو ظاهر في ملاقاته للماء حيّاً ، فإن سلّم شموله للكافر وجب الاكتفاء فيه بالسبعين مطلقاً ، وإلّا فالجميع كذلك ، وأمّا التفصيل فلا وجه له . ومع ذلك كلّه ، فلقائل أن يقول في تأييد كلام ابن إدريس : أمّا أوّلًا : أنّ المعرّف بالألف واللام لا يفيد الاستغراق . وثانياً : المتبادر منه المسلم . وثالثاً : أنّ ظاهر الرواية أنّ نزح السبعين لمكان الموت ، فلا ينافي نزح غير هذا المقدار لمكان نجاسة أخرى ، ولو اقتضى ذلك لاقتضى في جميع التقادير ؛ إذ قد ورد أيضاً في النزح للجنب مثلًا مقدار مخصوص « 3 » ، مع أنّه لا يسوغ أن تقول : إنّه شامل لما كان مستصحباً للمني وغيره أو لا . واحتمال القول بالتداخل ضعيف . بل في السرائر : أنّه « لا أحد من أصحابنا يقدم فيقول : ينزح سبع دلاء لارتماس الجنب ، أيّ جنب كان ، سواء كان كافراً أو مسلماً محقّاً » « 4 » . وفيه : 1 - مع أنّ ابن إدريس سلّم العموم ، أنّ التحقيق إفادته للعموم على الطريقة السابقة . 2 - ودعوى التبادر في المسلم ممنوعة كما لا يخفى على من له خبرة في غير هذا المقام . 3 - وأمّا الثالث ، فإنّا وإن لم نقل بالتداخل لظهور الحيثيّة [ في عدمه ] كما يأتي ، لكن الظاهر في المقام دخول النجاسة الكفرية ؛ وذلك لأنّه بعد أن فهم العموم من هذا اللفظ [ أي لفظ الإنسان ] صار بمنزلة المصرّح به ؛ فكأنّه قال : الكافر إذا وقع فيها ومات ينزح له سبعون . والفرق بين هذا وما ذكره : أنّ تلك أحوال خارجة عن مسمّى اللفظ لم يسق اللفظ لشمولها قطعاً ، بخلافه هنا ؛ فإنّه قد أتى 1 / 230 / 437 باللفظ لشمول أفراده ، والفرض أنّ فيها ما كان نجس العين ولم يذكر له حكماً بالخصوص . وما ذكره ابن إدريس من عدم شمول الجنب للمسلم والكافر لعلّه حقّ ، إمّا لأنّ المتبادر فيه هنا المسلم بقرينة الارتماس ونحوها بخلاف ما نحن فيه ، أو لغير ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 140 . ( 2 ) الروض : 149 . ( 3 ) الوسائل 1 : 195 ، ب 22 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 4 ) السرائر 1 : 74 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي