تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
و [ ] الظاهر ( 1 ) عدم الفرق بين المسلم والكافر .
شرح
( 1 ) [ من ] النصّ والفتوى . وخالف في ذلك ابن إدريس - وهو المنقول عن أبي علي « 1 » - فأوجب نزح الجميع . وقد أطال ابن إدريس في الاستناد لذلك ، وحاصله : أنّ الكافر إذا باشر الماء وهو حيٌّ وصعد يجب له نزح الجميع ؛ لكونه ممّا لا نصّ فيه - ويظهر منه نفي الخلاف فيه - فكيف إذا كان بعد نزوله إليها ومباشرته لمائها بجسمه وهو حي وقد وجب نزح جميعها ، فإذا مات بعد ذلك ينزح له سبعون دلواً وقد طهرت ! وهل هذا إلّا تغفيل من قائله وقلّة تأمّل ؟ أتراه عند موته انقلب وطهر ؟ ولا خلاف بيننا أنّ الموت ينجّس الطاهر ويزيد النجس نجاسة « 2 » . ويمكن تقريره بوجه آخر : وهو أنّه قد ثبت نزح الجميع له في حال الحياة ، لكونه ممّا لا نصّ فيه ، فيثبت هنا ؛ لأنّ الفرض موته في البئر فيكون قد لاقاها وهو حي ثمّ مات ، والموت إن لم يزده لم ينقصه ، فتأمّل ، وبهذا القياس يخصّ عموم الرواية الشاملة للكافر والمسلم . وفيه : أوّلًا : أنّ أحكام النجاسة تعبّدية لا يعرف حكمتها إلّا اللَّه ، فلا يمكن أن ينقّح العقل بعنوان القطع المساواة فضلًا عن الأولوية . وثانياً : أنّا نمنع ما ذكره من وجوب نزح الجميع هنا للحي [ الكافر ] وإن قلنا بوجوبه لما لا نصّ فيه ؛ لأنّه على تقدير تسليم ما ادّعاه من الأولوية يعلم ممّا ذكر في الروايات - من تقدير الإنسان الشامل لهما بالسبعين - أنّ الحيّ لا يزيد على ذلك ؛ إذ ببيان حكم الأشد يظهر حكم الأضعف . وما ذكره من دعوى الإجماع ، إن أراد به على ما لا نصّ فيه فمسلّم ، وإن أراد به في خصوص المقام فممنوع ؛ لأنّ المراد بما لا نصّ فيه أن لا يعلم حكمه من الأخبار بوجه من الوجوه ، ونحن الآن وإن لم نعلم حكمه بالخصوص لكنّا نعلم أنّه لا يتجاوز السبعين ؛ للأولوية التي ادّعاها . على أنّ ظاهر الرواية موت الإنسان في البئر ، فعلى تقدير شموله للكافر يكون ظاهراً في ملاقاته له حيّاً ثمّ مات ، ومع ذلك اكتفي فيه بالسبعين ، فبدون موته كذلك بطريق أولى قطعاً . وأمّا ثالثاً : فلأنّا إن سلّمنا له وجوب نزح الجميع في الحيّ ؛ فإنّما هو من جهة فقد النصّ المظهر لحكمه ، فهو حينئذٍ حكم ظاهري من باب المقدّمة ، لا أنّه حكم شرعي واقعي ، فلا يستفاد منه أولوية تعارض النصّ ، ولعلّ هذا عند التأمّل يرجع إلى ما سبق . وممّا ذكرنا يمكن تحصيل الحكم السابق ، وهو حكم الميّت الخارج عنها مثلًا ؛ لأنّه وإن كان ممّا لا نصّ فيه ، بناءً على عدم شمول النصّ له ، إلّا أنّه ينزح له سبعون لا الجميع ؛ للقطع بأنّ الموت في البئر إمّا أنّه أشدّ أو مساوٍ للموت في الخارج عنها ، فلا ينبغي أن يتجاوز السبعين ، فيتّجه ما ذكره الفاضل الهندي رحمه الله سابقاً ، فتأمّل . وهذه قاعدة تنفعك في كثير ممّا يأتي ومضى .
هامش
( 1 ) حكاه في الذكرى 1 : 94 . ( 2 ) السرائر 1 : 73 .