[ ما ينزح له سبعون دلواً ] :
( و ) [ تطهر ] ( بنزح سبعين ) دلواً ( إن مات فيها ) أي بعد أن وقع فيها - والمراد به ما يشمل القتل وغيره - ما صدق عليه ( إنسان ) سواء كان كبيراً أو صغيراً ، رجلًا أو امرأة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) نعم ، مقتضى تقييد المصنّف بالموت فيها أنّه لا يدخل في هذا الحكم الميّت خارجاً عنها ، بل ولا السقط الذي لم تحلّه الحياة بعد تمام ما يصدق هذا اللفظ معه ، إن قلنا بنجاسته .
لكن قد يظهر من بعض المتأخرين - كالفاضل الهندي - دخول الأوّل ، حيث قال [ في كشف اللثام ] : « [ ومنها ] نزح سبعين دلواً لموت الإنسان فيها ، أو وقوع ميّت فيه لم يغسّل ولم يقدّم الغسل إن وجب قتله ، فقتل لذلك وإن يمّم أو كان شهيداً إن نجّسناه خلافاً للمشهور » « 1 » انتهى .
وفيه : أنّ خبر عمّار المعمول به بين الأصحاب في المقام الذي هو مستند الحكم قال فيه : « وما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت [ فيه ] ، فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلواً » « 2 » ، وهو ظاهر في قصر الحكم على الموت فيها .
نعم ، قد يقال بوجوب نزح السبعين [ للميّت خارجاً عنها للأوّل ] ؛ لتحقيق سنذكره .
وكيف كان ، فمستند الحكم خبر عمّار الساباطي المنجبر بما عن الغنية « 3 » والمنتهى « 4 » من الإجماع . بل عن المعتبر : أنّ رواتها ثقات ، وهي معمول عليها بين الأصحاب « 5 » . كما في الذكرى : « للخبر المقبول بين الأصحاب عن الصادق عليه السلام » « 6 » مع ما في المدارك « 7 » من نسبته إلى الأصحاب أيضاً .
وما في بعض الأخبار كخبر زرارة من وجوب نزح العشرين دلواً « 8 » ، وحسن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام في الميتة تقع في البئر : « إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً » « 9 » لا يعارض ما ذكرنا ؛ لإعراض الأصحاب عنهما ، كما عن المنتهى : « أنّ أصحابنا لم تعمل بالعشرين » « 10 » ، فيكون الاستدلال بهما ساقطاً .
ويحتمل العمل بهما في ميّت الإنسان الخارج عن البئر ؛ لأنّه من قبيل التعميم والتخصيص إن كان المفهوم من قوله في خبر عمّار : « فيموت فيها » تقييداً إن لم يثبت إجماع على عدم ذلك .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 326 .
( 2 ) الوسائل 1 : 194 ، ب 21 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 3 ) الغنية : 48 - 49 .
( 4 ) المنتهى 1 : 76 .
( 5 ) المعتبر 1 : 62 .
( 6 ) الذكرى 1 : 94 .
( 7 ) المدارك 1 : 75 .
( 8 ) الوسائل 1 : 194 ، ب 21 من الماء المطلق ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 1 : 195 ، ب 22 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 10 ) المنتهى 1 : 77 - 78 .