. . . . . . . . . .
شرح
قال [ في المدارك ] : « الخامس : قوله : « وأيضاً المساواة حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء » . قلنا : هذا الخيال واضح الفساد ؛ فإنّه لا يكاد يفهم من هذا الإطلاق إلّا تساوي الأمور المذكورة في قدر النزح ، فلو كانت مختلفة في ذلك لزم الإغراء بالجهل والخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره ، وقد ثبت امتناعه في الأصول » « 1 » انتهى .
وفيه : أنّ مدار الجمع بين الأخبار إنّما هو حمل ماله ظاهر على خلاف ظاهره بعد ترجيح المعارض ، فمقصوده بهذا التساوي : أنّه بعد دلالة الأدلّة على حكم تلك الأفراد وكانت مختلفة ، يعلم من ذلك أنّ مقصود الإمام عليه السلام بالجواب إنّما هو القدر المشترك بين الجميع ، وكان تأخير البيان لمقام آخر ، أو كانوا عالمين بذلك ، وليس فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لعدم العلم بكونه وقت حاجته .
قال [ في المدارك ] : « السادس : قوله : « ويمكن التمحّل بأن يحمل الدلاء على ما يبلغ الكرّ ؛ جمعاً بين المطلق والمقيّد » .
قلنا : هذا التمحّل واضح الفساد أيضاً ؛ فإنّ إطلاق لفظ الدلاء وإرادة الكثرة من غير زيادة ولا نقصان يكاد أن يلحق بالهذر والهذيان [ فلا ينبغي أن ينسب ] إلى سادات الأنام وأبواب الملك العلّام عليهم أفضل الصلاة والسلام ، ومع ذلك كلّه فالمقيّد الذي ادّعاه غير موجود ، ولو ثبت وجوده لكان فيه غنية عن هذه التمحّلات الواهية والتكلّفات الباردة » 2 انتهى .
أ - وأنت خبير بأنّ مثل هذا الكلام لا يناسب في جنب مثل العلّامة آية اللَّه في العالمين مع اعترافه بأنّه تمحّل ، وكأنّ ما ذكره هذا المعترض هو وجه التمحّل .
ب - على أنّه يمكن أن يقال : إنّ العلّامة أراد بالمقيّد رواية عمرو بن سعيد بن هلال الواردة في الحمار « 3 » ، وذلك لأنّه لمّا كان الحمار والبغل وغيرهما داخلة في لفظ الدابة في صحيحة الفضلاء ، ثمّ إنّه بيّن مقدار الدلاء في فرد من أفراد الدابة ، فله أن يقول : إنّ هذا الحكم بيان للدلاء التي هي حكم الدابة ، لا سيّما مع القطع بعدم إرادة الإطلاق للإجماع . والحمل على تخصيص لفظ الدابة ليس بأولى ممّا ذكرنا ، بل هو أولى .
ج - على أنّ المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل سمعت ما في الغنية « 4 » من الإجماع على الخيل وشبهها ، أنّ الكرّ ينزح لجميعها ، فبمعونة ذلك يتّجه ما تقدّم .
د - أو يمكن فهم التقييد منها بطريق آخر ، بأن يقال : إنّ قوله : « حتى بلغت الحمار . . . إلى آخره » يراد به أنّي بلغت لهذا ونحوه في الجسم من الحيوان ، فيدخل فيه الفرس والبقرة .
وكيف كان ، فلا ينبغي إساءة الأدب مع مثل العلّامة مع اعترافه بالتمحّل وإمكان توجيهه بما ذكرنا .
هذا كلّه ، مع أنّ عبارة المعترض لا تخلو من مناقشة واضحة للمتأمّل ، كوضوح فساد ما بقي له من الاعتراضين [ السابع والثامن ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المدارك 1 : 72 .
( 3 ) الوسائل 1 : 180 ، ب 15 من الماء المطلق ، ح 5 .
( 4 ) تقدّم في ص 186 .