. . . . . . . . . .
شرح
3 - وأيضاً العلّامة رحمه الله حمله على الثاني بعد أن استدلّ على نفي الأوّل ، فلو فرضنا أنّ المعنى الثاني مجاز - لكن ربّما يظهر من صاحب الصحاح « 1 » أنّه مجاز معروف مشهور - فلا يبعد حمله مع تعذّر الأوّل على الثاني .
4 - على أنّه نقل عن القاموس أنّه قال : « الدابّة ما دبّ من الحيوان وغلب على ما يركب » « 2 » ، وهو ظاهر في كونه حقيقة عرفية ، لا أقلّ من كونه مجازاً مشهوراً ، فبعد انتفاء إرادة الأوّل يتعيّن إرادة الثاني .
5 - ومن ذلك ظهر لك ما في قوله : « إنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة » ، فإنّه ليس من باب الإطلاق .
6 - وقوله : « مع أنّه قد اشتهر أنّ الدابة . . . » فيه : أنّه ممنوع أولًا ، وثانياً : قد يكون معنى حادثاً لا يحمل عليه الخطابات الشرعية ، ولذلك لم يذكره أهل اللغة ، و [ ثالثاً : ] أيضاً قد يكون رأي مثل العلّامة رحمه الله تقديم اللغة على العرف ، كما ذهب إليه المعترض ، بل نقل أنّه مذهب كثير من الفقهاء ، ولا عيب فيه عليه .
7 - قوله : « لكن البقر إنّما يركب نادراً » ، فيه : أنّ قوله في الصحاح : « إنّها اسم لكلّ ما يركب » 3 قد يدّعى عمومه حتى للفرد النادر ؛ لوقوعه في سياق « كلّ » ، كالدابة ، فإنّها اسم لكلّ ما يدبّ على الأرض لا ما يدبّ متعارفاً .
وقال [ في المدارك ] : « الثاني : قوله في الاستدلال على إفادة المعرّف باللام العموم على التقدير الثاني : « إنّ تعليق الحكم على الماهية يستدعي وجوده في جميع صور وجودها وإلّا لم يكن علّة » . قلنا : تعليق الحكم على الماهية لا يقتضي كونها علّة فيه .
على أنّه لو تمّ ما ذكره لاقتضى إفادة المعرّف المحلّى بلام الجنس العموم مطلقاً ، وهو لا يقول به » « 4 » انتهى .
وفيه : أنّ ما أشار إليه العلّامة رحمه الله هو التحقيق في إفادة المعرّف باللام العموم ؛ وذلك لأنّه قد تبيّن في الأصول فساد مذهب الجبّائيّين وغيرهم ، وأنّ الحقّ كون الألف واللام للتعريف والإشارة إلى مدخولها ؛ فحيث يكون مدخولها اسم جنس كانت لتعريف الجنس ، وحينئذٍ ففي وجه استفادة العموم على هذا التقدير خلاف ، فمنهم : من ذكر دليل الحكمة ، وقد ذكرنا فساده في الأصول ، ومنهم : من ذكر هذا الطريق ، وهو التحقيق ؛ وذلك حيث يكون متعلّقاً لحكم شرعي يرجع في الحقيقة إلى وصف الطبيعة من حيث هي هي ، مثلًا إذا قال الشارع : البيع حلال ، كان وصف الحليّة لاحقاً لطبيعة البيع ، فمتى وجدت وجد وصفها معها وإلّا لم يكن وصفاً للطبيعة ، فيستفاد عموم الحلّية لجميع أنواع البيع ، ولا يكفي في كونه وصفاً للطبيعة وجوده في بعض [ أفراد ] البيع ؛ لأنّ ذلك يكون في الحقيقة وصفاً للفرد دون الطبيعة .
فإن قلت : إنّ ما قضت به الأدلّة من تحريم بعض أنواع البيع ينافي كون الحلّية وصفاً للطبيعة .
قلت : قد يقال :
أوّلًا : أنّ ما ذكرنا مدلول ظاهري لا ينافيه التخصيص . وثانياً : أنّ ما قضت به الأدلّة ليس أنّ طبيعة البيع حرام ، إنّما التحريم للفرد ، وهو لا ينافي حكم الطبيعة ، وذلك من قبيل أن يقال : « الرجل خير من المرأة » الذي لا ينافيه وجود أفراد من النساء خير من الرجال ، فلا ريب في كون ذلك هو التحقيق في استفادة العموم .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الصحاح 1 : 124 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 64 .
( 4 ) المدارك 1 : 71 .