. . . . . . . . . .
شرح
ولا ينافيه - كما في كشف اللثام - صحيح الفضلاء عن الصادقين عليهما السلام : في البئر تقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت ، قال : « يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء ثمّ اشرب [ منه ] « 1 » وتوضّأ » « 2 » ونحوه خبر البقباق عن الصادق عليه السلام « 3 » ؛ لإجمال الدلاء ، فلا يتيقّن الطهارة إلّا بنزح الكلّ ، ولا قرينة في الاقتران بما اقترن بها على شيء ، ولا جهة لأن يقال : الأصل عدم الزيادة على أقلّ ما يدخل في الدلاء ، وهو عشرة أو أحد عشر أو ثلاثة ، فإنّ الأصل بقاء النجاسة إلّا على القول بالتعبّد « 4 » ، انتهى .
وفيه : أنّهما ظاهران في المنافاة له ؛ لإطلاق لفظ الدلاء فيهما الصادق في الأقلّ ؛ بناءً على عدم الفرق بين جمع القلّة والكثرة ، وهو الأصح ، وإلّا كان التقدير بمضمونه ، فدعوى الإجمال لا معنى لها ، كما أنّه لا معنى للتمسّك بالأصل بعد مجيء الإطلاق .
فإن قلت : نحن نقطع بعدم إرادة الإطلاق [ في الدلاء ] من حيث هو ؛ للإجماع على عدم الاكتفاء به لشيء ممّا سئل عنه ، بل المراد به مقدار مخصوص ، لكن لمّا كان المقدار المخصوص مختلفاً بالنسبة للمسئول عنه جاء بالقدر الجامع بين الجميع وهو نزح دلاء ، وترك البيان إمّا لأنّه بيّنه ولم ينقل إلينا ، أو أنّه كانوا عالمين به ، أو لم يكن وقت حاجة ، أو نحو ذلك .
قلت : الكلام في دلالة الرواية في حدّ ذاتها من غير نظر إلى كلام الأصحاب ، ولا ريب في دلالتها . وأيضاً هي وإن كانت مجملة بالنسبة إلى المقدار ، لكنّها تفيد أنّها لا ينزح لما سئل عنه الجميع ، وإلّا لم يقل : « دلاء » .
فإن قلت : هو كذلك ، لكن يحتمل أن يكون مقداراً يأتي على جميع ما في البئر ولو بحسب الاتّفاق ، فلا يتيقّن حصول ذلك المقدار إلّا بنزح الجميع ، فإنّه يكتفى به حينئذٍ وإن لم يبلغ ذلك المقدار ، فيدخل فيما لا نصّ فيه بهذا المعنى لا بالمعنى المعروف ، ويتّجه حينئذٍ قوله [ في كشف اللثام ] : إنّه لا معنى لأصل عدم الأكثر ؛ لكونه مقطوعاً باستصحاب النجاسة ، ولا معنى لنفي الأكثر بعد تحقّق شغل الذمّة .
قلت - مع أنّ لنا بحثاً في ذلك - : إنّ إجماع الغنية والشهرة المنقولة بل والمحصّلة يكفيان في بيان ذلك المجمل . وممّا تقدّم يظهر لك ما في مناقشة المدارك « 5 » للمعتبر بأنّه لا معنى لجعله للفرس ممّا لا نصّ فيه ؛ لدخوله تحت اسم الدابة إن قلنا : إنّها لكلّ ما يدبّ على الأرض أو ذات القوائم الأربع أو لكلّ ما يركب ؛ إذ قد عرفت أنّ جعلها من غير المنصوص لما ذكرنا من جهة إجمال خبر الدلاء ، لا من جهة ما ذكر .
وفي المنتهى : « وأمّا البقرة والفرس فقد قال الشيخ والسيد المرتضى والمفيد بمساواتهما للحمار بالكرّ ، ولم نقف في ذلك على حديث إلّا ما روى الشيخ - وذكر صحيح الفضلاء المتقدّم .
ثمّ قال بعده : - قال صاحب الصحاح : الدابة لكلّ ما يدبّ على الأرض ، والدابة اسم لكلّ ما يركب « 6 » .
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) التهذيب 1 : 236 ، ح 682 . الوسائل 1 : 183 ، ب 17 من الماء المطلق ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 184 ، ب 17 من الماء المطلق ، ح 6 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 326 .
( 5 ) المدارك 1 : 69 .
( 6 ) الصحاح 1 : 124 .