. . . . . . . . . .
شرح
6 - ولا استبعاد في خفاء هذا الحكم على المتقدّمين وظهوره لغيرهم ؛ لأنّ مثله غير عزيز ، فكم من حكم خفي عليهم وظهر لغيرهم في الأصول والفروع ، وربّما سمعت أنّ المرتضى « 1 » وغيره قد ادّعى الإجماع على عدم جواز العمل بأخبار الآحاد الذي لا ينبغي الشكّ في بطلانه . وأمّا أخبار النزح ، فلا دلالة في شيء منها على النجاسة ، بل هي إن حملت على ظاهرها من الوجوب اتّجه مذهب العلّامة [ أي الوجوب التعبّدي ] ، وإن حملناها على الاستحباب كما يدّعيه المشهور فلا إشكال حينئذٍ . وستسمع تحقيق الحال فيها إن شاء اللَّه . ولا حاجة إلى بيان فساد باقي المؤيّدات التي ذكرناها للقول بالنجاسة . هذا ، ونقل عن البصروي « 2 » التفصيل في حكم البئر بين أن يكون كرّاً أو لا . وقال بعضهم : إنّه لازم للعلّامة ؛ لاشتراطه الكرّية في الجاري وليست البئر أولى منه « 3 » . وفيه [ إلزام العلّامة ] : أنّه قد يكون للبئر حكم بالخصوص ؛ فإنّ لها أحكاماً كثيرة قد اختصّت بها سواء كان ماؤها قليلًا أو كثيراً لمكان الأخبار ، ولذا حكم المشهور بعدم نجاسة الكرّ مع قولهم : إنّ البئر إذا بلغت مائة كرّ تنجس بالملاقاة .
وكيف كان ، فمستنده [ التفصيل ] : 1 - بعد عموم ما دلّ على اشتراط الكرّ في الماء . 2 - رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا كان الماء في الركي كرّاً لم ينجّسه شيء » « 4 » . 3 - وما عن الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام :
« كلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل [ الماء ] الجاري ، إلّا أن يتغيّر لونها وطعمها ورائحتها » « 5 » .
4 - وفي رواية أبي بصير : عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة ، فقال : « لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير » « 6 » .
وفيه :
1 - بعد إمكان دعوى الإجماع المركّب وتواتر الأخبار على خلافه ؛ فإنّ أخبار الطرفين حجّة عليه .
2 - أنّ بين ما دلّ على اشتراط الكرّية في الماء وبين أدلّة المقام عموماً من وجه ، والترجيح لهذه من وجوه كثيرة .
3 - ورواية الحسن بن صالح الثوري : أ - مع أنّها ضعيفة السند به ؛ إذ قال الشيخ : إنّه « زيدي بتري متروك الحديث فيما يختص به » « 7 » . ب - وموافقة للعامّة . ج - ودلالتها بالمفهوم . د - [ أنّها ] محتملة لأن يراد بالركي المصانع التي ليست آباراً ، وهو وإن كان بعيداً إلّا أنّه لا مانع منه بعد مخالفته لما سمعته . ه - أو [ يحتمل ] أنّ المراد به أنّه وإن انقطع نبعها كما يتّفق في بعض الأحيان .
4 - ومثله جارٍ في عبارة الفقه الرضوي ، على أنّ دلالته أضعف من رواية الحسن .
5 - وأمّا رواية أبي بصير ، فلعلّ المراد باشتراط الكثير من جهة خوف حصول التغيّر ، وهو قريب جداً .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الركون لهذا المذهب لو صحّت روايته وتعدّدت بعد إعراض الأصحاب ، فكيف وهي بهذه المكانة من الضعف في السند والقصور في الدلالة !
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى 3 : 309 .
( 2 ) نقله في الذكرى 1 : 84 .
( 3 ) المدارك 1 : 55 .
( 4 ) الوسائل 1 : 160 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 8 .
( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 91 . المستدرك 1 : 201 ، ب 13 من الماء المطلق ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 1 : 174 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 15 ، والرواية عن عمّار .
( 7 ) التهذيب 1 : 408 ، ذيل الحديث 1282 .