تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

[ استحباب النزح ]

: إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه على تقدير الطهارة فهل النزح واجب تعبّدي أو مستحب ؟ ( 1 ) [ والمختار الثاني ] .
شرح
( 1 ) المشهور الثاني ، وإليه ذهب العلّامة في جملة من كتبه « 1 » . ويظهر منه في المنتهى الأوّل « 2 » ، وربّما نقل عن الشيخ في كتابيه « 3 » أيضاً ، لكن كلامه في الاستبصار غير صريح في ذلك ، بل ولا ظاهر ، وفي كشف اللثام : أنّ كلامه في التهذيب صريح في النجاسة « 4 » . وعلى كلّ حال ، فهو يحتمل وجوهاً : أحدها : أن يراد بالوجوب التعبّدي أنّه واجب في ذمّته وليس شرطاً في الاستعمال عبادة كان أو غيره ، والظاهر أنّه على هذا الوجه يكون الاستعمال موجباً له في الذمّة ، وإلّا فلا معنى للقول بالوجوب في نفسه ، كما أنّ الظاهر كونه من الكفائي يراد منه نفس الوجود في الخارج ولو حصل من غير مكلّف . وهذا الوجه وإن احتمله بعض محقّقي المتأخرين ، لكنّه في غاية الضعف . على أنّه قال في المنتهى : « لم نسوّغ الاستعمال قبله » 5 . الثاني : أنّ الاستعمال سواء كان عبادة أو غيره مشروط بالنزح شرعاً ، وهو لا ينافي القول بالطهارة ، وتظهر الثمرة مثلًا فيما لو أصاب ثيابه منه شيء ، فالظاهر صحّة الصلاة به ، نعم لا يصحّ الوضوء به ، ولا يجوز شربه ، ولا تحصل الطهارة من الخبث به ، فيكون كماء الاستنجاء حينئذٍ . الثالث : أن يفرّق بين الاستعمالات ، فما كان منها عبادة لم يصحّ ؛ لحصول النهي المقتضي للفساد ، دون ما لم يكن كذلك كغسل النجاسة ، فترتفع به وإن فعل حراماً باستعماله كما لو شربه ، لكن ليس [ هي ] حرمة شرب [ ] الماء النجس ، بل هي حرمة أخرى . إلّا أنّ الذي يظهر من العلّامة رحمه الله إنّما هو [ الوجه ] الثاني ؛ لقوله في الجواب عن مكاتبة ابن بزيع - التي هي دليل القائلين بالنجاسة - : « وتقريره عليه السلام لقول السائل : « حتى يحلّ الوضوء منها » بعد تسليمه ، ليس فيه دلالة على التنجيس ، فإنّا نقول بموجبه ؛ حيث أوجبنا النزح ولم نسوّغ الاستعمال قبله » . وقوله أيضاً في هذه الرواية : « وخامسها بحمل المطهّر هنا على ما اذن في استعماله ، وذلك إنّما يكون بعد النزح لمشاركته للنجس ؛ جمعاً بين الأدلّة » 6 انتهى ؛ لإطلاق عدم تسويغ الاستعمال قبل النزح [ في كلامه ] سواء كان عبادة أو غيرها ، مع احتمال أن يقال : إنّه أراد بالاستعمال الذي تضمّنته الرواية [ أي المكاتبة ] ، وهو العبادي لا مطلقاً . وقد يقال : إنّ الذي يناسب الجمع به بين الروايات [ الوجه ] الثالث ؛ لتضمّن كثير منها [ روايات النزح ] عدم إعادة غسل الثياب والوضوء والصلاة مع حصول النجاسة قبل العلم [ بها ] ، وهو إنّما يتمّ به ؛ لعدم النهي [ في هذا الفرض ] دون الثاني . مع احتمال تنزيل هذه الروايات على حصول العلم بوجود النجاسة بعد الاستعمال من دون علم بسبقها ، فعدم إعادة الغسل والوضوء لذلك لا لما تقدّم ، فيتّجه حينئذٍ حمله على [ الوجه ] الثاني . وهذا الوجه الأخير هو الظاهر من الشيخ في الاستبصار « 7 » ؛ لذكره الخبر الشاهد على الجمع ، وهو مشتمل على التصريح بهذا المعنى ، فلتلحظ عبارته . وكيف كان ، فمستنده [ العلّامة ] في الطهارة هو ما عرفت من أدلّتها ، وفي الوجوب أوامر النزح وهو حقيقة في الوجوب ، والمراد به الشرطي ؛ للقطع بعدم الوجوب الأصلي .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 27 . نهاية الإحكام 1 : 260 . الإرشاد 1 : 237 . ( 2 ) 2 ، 5 ، 6 المنتهى 1 : 62 . ( 3 ) نقله في المشارق : 220 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 278 . ( 7 ) الاستبصار 1 : 32 ، ذيل الحديث 85 ، ح 86 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 173 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي