. . . . . . . . . .
شرح
12 - وموثقة أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : بئر يستقى منها ويتوضّأ به وغسل منه « 1 » الثياب وعجن به ، ثمّ علم أنّه كان فيها ميّت ، قال : « لا بأس ولا يغسل الثوب ولا تعاد منه الصلاة » « 2 » .
13 - ورواية محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام : عن البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقلّ أو أكثر ، يتوضّأ منها ؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » 3 .
14 - وما رواه في الفقيه مرسلًا عن الصادق عليه السلام قال : « كانت في المدينة بئر وسط مزبلة ، فكانت الريح تهبّ فتلقي فيها القذر ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتوضّأ منها » « 4 » .
15 - إلى غير ذلك من الأخبار وهي كثيرة ، مثل قوله عليه السلام في صحيح جعفر بن بشير ، عن الفأرة تقع في البئر ، فقال : « إذا خرجت فلا بأس ، وإن تفسّخت فسبع دلاء » . وسئل عن الفأرة تقع في البئر فلا يعلم [ بها ] أحد إلّا بعد ما يتوضّأ منها ، أيعيد الوضوء وصلاته ويغسل ما أصابه ؟ فقال : « لا ، فقد استقى أهل الدار ورشوا » « 5 » . وربّما يظهر من العلّة أنّ تنجيس البئر بالملاقاة ربّما يكون سبباً للحرج المنفي .
وأنت خبير أنّ الترجيح لهذه الأخبار :
1 - لكثرتها . 2 - وصحّة أسانيدها . 3 - وصراحة دلالة بعضها . 4 - مع مخالفتها للعامّة ، وموافقتها للُاصول وعمومات الطهارة ، وموافقتها لسهولة الحنيفية وسماحتها وأنّه لا حرج فيها . 5 - مضافاً إلى ما يظهر من أخبار النزح من الأمر بدلاء ، ودلاء يسيرة ، ونحو ذلك ، ممّا يدلّ على المسامحة . 6 - وكذا الاختلاف الفاحش في مقادير النزح .
7 - والجمع بين الطاهر والنجس . 8 - وورود الأمر بالنزح للُامور الطاهرة . 9 - وورود التخيّر بين القليل والكثير .
10 - وعدم انضباط الدلو . 11 - مع اشتمال روايات النزح على ما لا يقولون به حتى لم تسلم رواية من ذلك . 12 - ثمّ الحكم بنجاسة الدلو والرشا وما يسقط منه ثمّ الطهارة . 13 - على أنّه من المستبعد جداً أنّ مقدار الكرّ من مائها الخارج عنها لا ينجس بالملاقاة ، وماؤها وإن بلغ ألف كرّ ينجس بمجرّد الملاقاة مع اعتصامه بالمادة دونه ، مع أنّه فيه من الحرج ما لا يخفى .
14 - وأغرب من ذلك طهارته لو كان كرّاً مع انقطاع النبع وخروجه عن مسمّى البئر ، ونجاسته لو كان ألف كرّ مع دوام النبع الذي يزداد به الكمال لا النقص . 15 - كلّ ذلك مع خلوّ الأخبار عن كيفية النزح بحيث يسلم الدلو من الثقوب ، مع أنّه في الغالب لا يسلم من ذلك .
وبعض هذه المؤيّدات وإن أمكن دفعها ، مثل نجاسة ما يتقاطر من الدلو مع الدلو ، بأن يقال بعدم نجاسة البئر المنزوحة بذلك ؛ لما يظهر من الروايات بحصول الطهارة بمجرّد النزح المقدر مع أنّه في العادة يستحيل سلامته من ذلك .
وينبغي أن يستثنى من قولهم بنجاسة البئر مطلقاً . والظاهر أيضاً حصول الطهارة للدلو والحبل وما يتعلّق بالنازح وحواشي البئر ونحو ذلك من اللوازم العرفية بتمام النزح .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « منها » .
( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 1 : 171 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 5 ، ح 4 .
( 4 ) الفقيه 1 : 21 ، ح 33 . الوسائل 1 : 176 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 20 .
( 5 ) الوسائل 1 : 174 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 13 .