. . . . . . . . . .
شرح
وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك هو مراعاة العمل بجميع الأخبار ، لعدم المنافاة بينها ؛ إذ ما دلّ على الطهارة لا يقتضي نفي النزح ، وما دلّ على النزح لا يقتضي نفي الطهارة ، فيعمل حينئذٍ بالأخبار جميعاً ، فيقال : إنّه طاهر ومع ذلك يجب نزحه .
نعم ، يظهر من الأخبار توقّف الاستعمال على النزح ، وهو لا ينافي الطهارة .
وفيه : 1 - مع إمكان ادّعاء الإجماع المركّب على خلافه . 2 - وظهور بعض أخبار الطهارة في نفيه . 3 - وكونه نوعاً من الإفساد المنفي بقوله عليه السلام : « لا يفسده شيء » « 1 » . 4 - وظهور قوله عليه السلام : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن » « 2 » في العلم والعمد القاضي بفساد كلامه على بعض الوجوه .
5 - وكون الأصل في كلّ طاهر أن يرفع الحدث والخبث ، وعدم استثناء مثل ماء البئر « 3 » في كلام الأصحاب في المقامات الاخر ، مع كثرة تعرّضهم لذلك في المقامات المختلفة .
6 - أنّ أخبار النزح مختلفة اختلافاً لا يصلح لأن يكون معه سنداً لهذا الحكم المخالف للأصل ، بل للُاصول والعمومات . كما اعترف به [ العلّامة ] رحمه الله في ردّ القائلين بالنجاسة ، قال : « وأمّا ثالثاً : فلأنّ الأخبار اضطربت في تقدير النزح ، فتارة دلّت على التضيّق في التقديرات المختلفة ، وتارة دلّت على الإطلاق ، وذلك ممّا لا يمكن أن يجعله الشارع طريقاً إلى التطهير » « 4 » . قلت : هو بعينه وارد عليه ؛ لأنّه لا فرق بين المنع من استعماله من جهة النجاسة أو من جهة أخرى .
7 - وكيف يكون مثل هذا الاختلاف مانعاً من الحمل على الأوّل [ أي النجاسة ] ، مع إمكان ادّعاء ظهورها فيه ؛ لتضمّنها غالباً السؤال عن النجاسات ، ومقارنة الجواب عن ذلك بالنزح الظاهر في كون ذلك تطهيراً ، كما هو الشأن في جميع الأوامر التي استفادوا منها نجاسة النجاسات عند الأمر بغسل الثوب مثلًا إذا مسّته ونحو ذلك ، ولا يكون مانعاً من الحمل على ما يقول .
8 - على أنّها قد تضمّنت النزح للطاهر وغيره ، ويلزمه أن يقول بوجوبه له ، بخلاف القائلين بالنجاسة .
9 - وكيف يمكن دعوى حملها على الوجوب مع ورودها : أ - في مثل الفأرة ، ففي بعضها : خمس دلاء ، وفي آخر دلاء ، وفي آخر ثلاث دلاء ، وفي آخر كلّها « 5 » . ب - وفي الكلب خمس دلاء ، وفي آخر سبع دلاء ، وفي آخر نزح الجميع ، وفي آخر نزح دلاء ، وفي آخر عشرون أو ثلاثون أو أربعون « 6 » . ج - وفي بول الصبي ، ففي بعضها : دلو واحد ، وفي آخر سبع دلاء ، وفي آخر كلّه « 7 » ، مع أنّ غاية ما ينزح لبول الرجل أربعون دلواً . د - وفي السنّور ، فمنها : دلاء ، وفي آخر عشرون أو ثلاثون أو أربعون ، وفي آخر ثلاثين أو أربعين ، وفي آخر خمس دلاء وفي آخر سبع دلاء 8 . ه - وفي الخنزير ، فمنها : دلاء ، وفي آخر البئر كلّها 9 .
10 - مع أنّه لا يكاد يسلم خبر من تضمّنه لما لا يقولون به .
والحاصل : الناظر بعين الإنصاف لا يكاد يخفى عليه ذلك ، فتأمّل . واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 170 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 173 ، ح 10 .
( 3 ) في نسخة بدل إضافة : « في كتاب وسنّة ، ولا » .
( 4 ) المنتهى 1 : 62 .
( 5 ) انظر الوسائل 1 : 187 ، ب 19 من الماء المطلق .
( 6 ) 6 ، 8 ، 9 انظر الوسائل 1 : 182 ، ب 17 من الماء المطلق .
( 7 ) انظر الوسائل 1 : 181 ، ب 16 من الماء المطلق .