( وهل ينجس بالملاقاة ) لأيّ نجاسة وإن كانت [ البئر ] أكراراً ؟ ( فيه تردّد ، والأظهر التنجيس ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للإجماع المنقول « 1 » في كلام جماعة من الفحول عليه . بل في السرائر « 2 » وعن غيرها نفي الخلاف فيه ، مع التصريح بأنّه لا فرق بين قلّة الماء وكثرته . مضافاً إلى الإجماعات في مقدار النزح ، لكن قد يقال : إنّها مساقة لغير ذلك ، ولهذا ربّما تقع من القائل بعدم التنجيس . نعم ، يمكن الاستدلال عليه أيضاً :
2 - بالعمومات أو الإطلاقات الدالّة على نجاسة ما تلاقيه هذه النجاسات « 3 » .
3 - وما دلّ على نجاسة القليل 4 ، متمّماً بعدم القول بالفصل أو ضعفه .
4 - وبقوله عليه السلام في مكاتبة محمّد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح ، قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء ، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي : « ينزح منها دلاء » « 5 » ، وهو في قوّة قوله : « يطهّرها نزح دلاء منها » ؛ لوجوب تطابق الجواب السؤال ، وهو قاضٍ بالنجاسة قبل النزح .
5 - وبما رواه علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن البئر يقع فيها الدجاجة والحمامة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة ؟ فقال : « يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللَّه » « 6 » .
6 - وبقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » « 7 » ؛ فإنّ جواز التيمّم مشروط بفقد الماء الطاهر مع ظهور إرادة النجاسة من لفظ الإفساد كما اعترف به الخصم ، ولولا أنّه يقبل النجاسة لم يفسد .
7 - وربّما استدلّ عليه أيضاً بحسنة زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير ، قالوا : قلنا [ له ] : بئر يتوضّأ منها يجري البول من تحتها « 8 » أينجسها ؟ قالوا : فقال : « إن كانت [ البئر ] في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها وكان ما بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك [ شيء ] ، وإن كان أقلّ من ذلك نجّسها ، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمرّ الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجّسها ، وما كان أقلّ من ذلك فلا يتوضّأ منه » « 9 » .
8 - كما أنّه قد يستدلّ عليه بأخبار وجوب النزح التي قيل « 10 » في حقّها : إنّها متواترة « 11 » . واحتمال الوجوب التعبّدي بعيد .
9 - كلّ ذلك مع الشهرة العظيمة على النجاسة حتى نقل جماعة - منهم السيدان « 12 » - الإجماع عليه بين القدماء ، وأخرى - منهم الشيخ والحلي « 13 » - نفت الخلاف عنه ، مع قرب عهدهم وبُعد خفاء هذا الحكم على كثرة دورانه عليهم . مع أنّ المتأخرين وإن خالفوا في ذلك لكنّهم لم يذكروا دليلًا يحتمل خفاؤه على المتقدّمين ، بل العمدة عندهم على أخبار خرجت من أيديهم ومع ذلك أعرضوا عنها ، وما ذاك إلّا لأُمور عندهم .
هامش
( 1 ) الانتصار : 89 - 90 .
( 2 ) السرائر 1 : 69 .
( 3 ) 3 ، 4 انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق .
( 5 ) الوسائل 1 : 176 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 21 .
( 6 ) الوسائل 1 : 182 ، ب 17 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 3 : 344 ، ب 3 من التيمّم ، ح 2 .
( 8 ) في المصدر : « قريباً منها » .
( 9 ) الوسائل 1 : 197 ، ب 24 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 10 ) المعتبر 1 : 56 .
( 11 ) انظر الوسائل 1 : 179 ، ب 15 من الماء المطلق .
( 12 ) الانتصار : 90 . الغنية : 47 .
( 13 ) التهذيب 1 : 240 . السرائر 1 : 69 .