. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال :
أ - إنّ العذرة والسرقين أعمّ من النجس .
ب - وبأنّ السؤال وقع عن الزبيل المشتمل عليهما ، ووقوعه في البئر لا يستلزم إصابتهما الماء ، وإنّما المتحقّق إصابة الزبيل خاصة .
ج - وبإمكان أن يراد : لا بأس بعد نزح الخمسين .
ففيه :
1 - بعد إمكان الاستدلال على تقديره بترك الاستفصال .
2 - أنّ العذرة لغة وعرفاً فضلة الإنسان كما صرّح به بعضهم « 1 » ، وظهور إرادته بالخصوص هنا لمقابلته بالسرقين .
وعن منتقى الجمان : أنّه « ذكر جماعة من أهل اللغة أنّ العذرة الغائط . وعن نهاية ابن الأثير : أنّها الغائط الذي يلقيه الإنسان ، سمّيت بذلك ؛ لأنّهم كانوا يلقونها في أفنية الدور » « 2 » .
بل في المدارك وغيرها : « أنّ السرقين وإن كان أعمّ من النجس إلّا أنّ المراد به هنا النجس ؛ لأنّ الفقيه لا يسأل عن الطاهر » 3 . لكن قد يقال : إنّه لا مانع من سؤال الفقيه عن ذلك لا من جهة الطهارة والنجاسة ، بل لاحتمال أن يكون ماء الوضوء له خصوصية ، فتأمّل .
3 - ووقوع الزبيل في البئر يستلزم وصول ما فيه إليها عادة ولا سيّما مع كون العذرة رطبة ، والرطبة أعمّ من اللينة ، مع أنّه لا يناسب حال مثل علي بن جعفر السؤال عنه .
4 - وأمّا احتماله [ احتمال نفي البأس ] بعد النزح ، ففي المدارك : أنّه « ممتنع ؛ لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بل الالغاز المنافي للحكمة ، كما هو ظاهر » 4 .
وفيه : أنّ ذلك من قبيل الإطلاق والتقييد ، وقد يكون وقت السؤال ليس وقتاً للحاجة أو كان السائل عالماً بذلك ، أو كانت قرائن حالية أو مقالية قد انعدمت من جهة تقطيع الأخبار .
نعم ، ينبغي الجواب بأنّ أخبار النزح لا دلالة فيها على النجاسة ، وليس الحمل على ذلك أولى من حمل تلك على الكراهة واستحباب النزح ، على أنّ الأخبار المتقدّمة هي أرجح ؛ لموافقتها للُاصول والعمومات وسهولة الملّة وسماحتها وغير ذلك ، فتأمّل جيّداً .
7 - وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة » « 5 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 ، 4 المدارك 1 : 58 .
( 2 ) منتقى الجمان 1 : 56 .
( 5 ) الوسائل 1 : 173 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 10 .