تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخلو من تأمّل ؛ لأنّه راجع في الحقيقة إلى تعارض ما دلّ على التقدير ولو نزح الجميع مع هذه الرواية المكتفية بزوال التغيير ، ولعلّ التعارض بينهما من وجه . أو يقال بتحكيم ما دلّ على التقدير لخصوصه على وجه . وكيف كان ، فلا ينافي القول بالنجاسة ، ولا دلالة فيه على الطهارة . وما في الاستبصار من أنّ المراد بالرواية : « أنّه لا يفسده شيء إفساداً لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه إلّا ما يغيّره ، فأمّا إذا لم يتغيّر فإنّه ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي » « 1 » غريب : أمّا أوّلًا ، ففيه : أنّه لا معنى لتخصيص التغيّر بالإفساد الذي لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه ، فإنّ صبّ الخمر والمني وأحد الدماء الثلاثة والبعير وغيرها كلّها من ذلك القبيل ، كما أنّه قد يجوز الانتفاع بشيء منه بدون نزح الجميع مع التغيّر ، في صورة لا يتوقّف زوال التغيير على نزح الجميع بمقتضى هذه الرواية . وأمّا ثانياً : فإنّ هذا التقدير والإضمار - المشتمل على التخصيص الذي مآله إلى الالغاز الغير القابل لأن يخاطب به من أراد تفهيم السامع - ممّا لا يجوز ارتكابه من غير دليل وقرينة عليه ، نعم ربّما يرتكب [ ذلك ] في مثل بعض الأخبار التي أعرض عنها الأصحاب وقوي فيها المعارض إخراجاً عن صورة المخالفة ، لا في مثل ما نحن فيه . وقد عرفت أنّ الرواية قد اشتملت على ضروب من الدلالة . والطعن فيها بالمكاتبة ، ضعيف ؛ لحجّية المكاتبة ، ولذلك أسنده إلى الإمام عليه السلام فقال : « قال » والظاهر أنّ مراده الإمام عليه السلام ، على أنّه نقلت بطريقين أحدهما فيه : « كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام . . . إلى آخره » « 2 » ، فقد يكون هذا الراوي سمع ذلك تارة مشافهة وأخرى مكاتبة . وما يقال : إنّ هذه الرواية عامّة ، وما دلّ على النجاسة بالأشياء الخاصّة خاص فيقدّم عليه ، في غاية الضعف : أمّا أوّلًا : فإنّه على القول بالنجاسة يكون التخصيص مستغرقاً للعام ؛ إذ لا شيء من النجاسات لا تنجّسه على مختارهم . وثانياً : أنّه إن قصد بما دلّ على النجاسة أخبار النزح ، ففيه : أنّه لا دلالة فيه ، إذ ليس منحصراً وجهه في ذلك ؛ لاحتمال التعبّد كما يدّعيه بعضهم « 3 » ، واحتمال أن يكون ذلك لطيب الماء وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان . وإن أراد غيرها ممّا قدّمنا ذكره في أدلّة النجاسة ، ففيه : أنّ شرط التخصيص المقاومة ، وهي مفقودة لوجوه لعلّك تسمع بعضها إن شاء اللَّه تعالى . وما يقال أيضاً : إنّ ظاهر الرواية متروك ؛ لحصول النجاسة بالتغيّر اللوني ، ففيه : أنّه - على تقدير تسليم أنّ ما في الرواية لا يدلّ عليه - لا يخرجها عن الحجّية ، كما هو مقرّر في محلّه . 6 - وصحيحة علي بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن بئر ماء وقع فيه زبيل من عذرة يابسة أو رطبة ، أو زبيل « 4 » من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟ قال : « لا بأس » 5 ، ووجه الدلالة واضح .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 33 ، ذيل الحديث 87 . ( 2 ) 2 ، 5 الوسائل 1 : 172 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 7 ، ح 8 . ( 3 ) المنتهى 1 : 68 . ( 4 ) الزبيل : المكتل . مجمع البحرين 5 : 386 .