تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
بل قيل : قوله : « ولا يخرج عن مسمّاها عرفاً » كذلك أيضاً : أ - لأنّ العرف الواقع [ في التعريف ] لا يظهر أيّ عرف هو ؟ أعرف زمانه صلى الله عليه وآله وسلم أم زمان غيره ؟ وعلى الثاني فيراد [ العرف ] العامّ « 1 » أو الأعمّ منه ومن الخاصّ ؟ ب - مع أنّه يشكل إرادة عرف غيره صلى الله عليه وآله وسلم وإلّا لزم تغيّر الحكم بتغيّر التسمية ، فيثبت في العين حكم البئر لو سمّيت باسمه وبطلانه ظاهر « 2 » . وفيه : أنّ العرف إذا اطلق ظاهر في إرادة العرف العامّ ، وبه تثبت الحقيقة اللغوية إن لم يعلم بمغايرتها [ له ] ، ويقدّم على اللغوية إن علم ثبوتها على الأصحّ « 3 » . على أنّ ما ذكره هذا المعترض من التشقيق كلّه لا محل له في المقام ؛ إذ ليس للبئر في زمانه معنى غير ما عندنا ، لا عرفاً عامّاً ولا خاصّاً . 1 / 190 / 371 وكأنّ الذي حداه [ المعترض ] إلى ذلك هو إطلاق لفظ البئر على مثل آبار المشهد الغروي والشامات في لسان أهل العرف ، وهو غير العرف العامّ السابق ، فأراد أن ينبّه على أنّه ليس المدار إلّا على زمانه صلى الله عليه وآله وسلم . لكنّك تعلم أنّ هذا الإطلاق لم يكن عند عامّة أهل العرف العام ، بل كأنّ إطلاق من أطلق إنّما كان لمشاركته للبئر من جهة الحفر ووصوله إلى حدّ النبع ونحو ذلك ممّا يشارك بها البئر النابع . وقد يشير إلى ذلك قولهم : بئر جارٍ وبئر نبع ، فتأمّل . والحاصل : أنّ الذي ينبغي : النظر إلى حال العرف في مثل هذا الزمان ، فما يعلم حدوثه لا يلتفت إليه ، وما لم يعلم تعلّق به الحكم ؛ لأنّه به يستكشف العرف السابق ، وتثبت اللغة إن لم يعلم مغايرتها ، وإلّا قدّم عليها على الأصح ، فمثل الإطلاق في هذا الوقت على مثل آبار المشهد الغروي وغيره ممّا علم حدوثه لا يلتفت إليه ولا يتعلّق به حكم ، وأمّا غيره فيبقى على القاعدة . واحتمال المناقشة في حدوث هذا الإطلاق بأنّه قد يكون البئر سابقاً لما هو أعمّ ممّا ذكره المعرّف ، لا وجه له ؛ لاعتبار النبع فيه قطعاً . نعم ، قد يقال : إنّ الذي يقتضيه المنقول عن كثير من أهل اللغة من تفسير « النبع » بأنّه الخارج من عيون ، بل قد يقتضيه التعليل بأنّ له مادة « 4 » عدم دخول البئر الذي يكون ماؤها رشيحاً ، لعدم تبادر ذلك من المادة ، ومثل ذلك فيما يكون مادّته من الثمد ، مع أنّ الأصل عدم تعلّق أحكام البئر ، بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى الثمد ؛ لعدم النبع فيه لغة وعرفاً . لكن الأقوى جريان حكم البئر على الرشيحية ؛ لإطلاق اسم البئر [ عليها ] عرفاً فيقدّم على اللغة ، مع أنّ المنقول عن صاحب الصحاح « 5 » تفسير النبع بمطلق الخروج . وقد تقدّم لنا في الجاري ما يظهر منه ترجيح ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الجواهر : « الأعمّ » . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 120 . ( 3 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « لحصول الظنّ بعدم حدوث هذا المعنى العرفي العام بعدهم - صلوات اللَّه وسلامه عليهم - بحيث تطابق أهل العرف العام على ذلك وحصل مثل هذا التغيّر في مثل هذه المدّة ، وبذلك ينقطع أصالة تأخّر الحادث الذي هو مستند تقديم اللغوية ، ولتحقيق ذلك مقام آخر » ، ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) الوسائل 1 : 172 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 6 ، 7 . ( 5 ) الصحاح 3 : 1287 .