[ القسم الثالث - ماء البئر ] :
( وأمّا ) القسم الثالث : أي ( ماء البئر )
[ تعريف البئر ] :
وهي ( 1 ) : مجمع ماء نابع لا يتعدّاها غالباً ولا يخرج عن مسمّاها عرفاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما عن الشهيد « 1 » .
( 2 ) ومن المعلوم أنّ المقصود من هذا التعريف ضبط المعنى العرفي ، وإلّا فلا حقيقة له شرعية قطعاً ، بل ولا متشرّعية ، بل ولا لغوية تنافي المعنى العرفي .
فالذي ينبغي : أن يوكل معناه إلى العرف كما في غيره من الألفاظ التي بهذه المثابة .
لكن لمّا شاع إطلاق اسم البئر على ما ليس كذلك كما في آبار المشهد الغروي - على مشرّفه السلام - وآبار أهل الشام ونحو ذلك ، أراد رحمه الله ضبطه للعرف حتى لا يقع الاشتباه ، فقال : « مجمع ماء نابع . . . إلى آخره » ؛ إذ ليست الآبار المتقدّمة كذلك ، بل يجري الماء إليها من عيون خارجة عنها .
إلّا أنّ قوله رحمه الله : « لا يتعدّاها غالباً » لا يخلو من إجمال ؛ لأنّه :
إن أراد بالغالب بحسب الأزمان ورد عليه أنّه ينبغي حينئذٍ أن تجري على المتعدّي حال التعدّي - ولو نادراً - أحكام البئر ؛ إذ يصدق عليه أنّه لا يتعدّاها غالباً .
وإن أراد بحسب أفراد البئر ورد عليه مثل الأوّل بالنسبة للفرد النادر .
فإن قلت : إنّ ذلك كلّه يدفعه قوله : « ولا يخرج عن مسمّاها عرفاً » .
قلت : هو مغنٍ حينئذٍ عن قوله : « لا يتعدّاها . . . إلى آخره » .
لكن قد يكون مقصوده أنّ التعدّي إذا كان نادراً لا يخرجها عن البئرية حال عدم التعدّي ، بخلاف ما لو كان التعدّي هو الغالب وعدم التعدّي هو النادر ، فإنّه لا يلحقها أحكام البئر ، ومثله إذا كانا متساويين ؛ لأنّ الأصل عدم تعلّق أحكام البئر ، فما لم يعلم بئريته لا يحكم بتعلّق الأحكام عليه .
إلّا أنّه - مع أنّه كيف يعرف المتعدّي غالباً من غيره في الآبار المجهولة الحال ، وتنقيح ذلك بالأصول لا يخلو من إشكال - لا يخفى ما فيه من الإجمال الذي لا يناسب التعريف .
هامش
( 1 ) غاية المراد 1 : 65 .