وقيل بالطهارة وعدم حصول النجاسة إلّا بالتغيّر من دون فرق بين القليل والكثير ( 1 ) . وهو الأقوى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهو المنقول عن ابن أبي عقيل « 1 » .
وقيل : إنّه المنقول عن الشيخ الحسين بن عبيد اللَّه الغضائري والشيخ مفيد الدين بن الجهم « 2 » ، وإليه ذهب العلّامة « 3 » وأكثر المتأخرين عنه كما في الذخيرة « 4 » .
( 2 ) 1 - للأصل .
2 - وقوله عليه السلام : « كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 5 » .
3 - وقول الرضا عليه السلام في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر » « 6 » .
4 ، 5 - وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادة » « 7 » . [ وأخرى مثلها 8 ] « 9 » .
ووجه الدلالة فيه من وجوه :
أ - فإنّه عليه السلام قد حكم بالسعة لماء البئر ، ومعناها عدم قبول النجاسة ؛ إذ هو اللائق لبيانه .
ب - مع ظهوره في أنّ ماء البئر - وإن كان قليلًا - واسع لكونه ماء بئر .
ج - وأيضاً لم يكتف بذلك حتى أردفه بقوله عليه السلام : « لا يفسده شيء » ، و « شيء » نكرة في سياق النفي تفيد العموم ، على أنّ الاستثناء منه قرينة على إرادة الاستيعاب .
د - ولا ريب أنّ المراد بالإفساد الاجتناب من جهة النجاسة ؛ لأنّه لا معنى لبيانه عليه السلام غير ذلك ممّا يرى ويعرفه كلّ أحد ، على أنّه لا معنى للاستثناء حينئذٍ .
ه - ثمّ إنّه عليه السلام لم يكتفِ بذلك حتى ذكر الاستثناء ، فلا يبقى السامع في وجل من جهة غلبة التخصيص ، وهذا الاستثناء من العام يصيّره بمنزلة النصّ ، لا سيّما إذا ذكر الفرد الظاهر المعلوم الحال ، فإنّه يفيد أنّه لا خارج منه إلّا هذا الفرد الذي يعلمه كلّ أحد ، ولو كان هناك فرد خفي لكان هو اللائق بالبيان .
و - ثمّ إنّه عليه السلام لم يكتفِ بذلك حتى بيّن أنّ تطهيره غير محتاج إلى مطهّر خارجي كما في غيره ، بل تطهّره إنّما هو بنزحه حتى يذهب الريح ويطيب الطعم .
ز - ثمّ إنّه عليه السلام لم يكتف بذلك كلّه حتى أنّه ذكر الاستدلال على ذلك بكونه له مادة ، وهو على كلّ حال إن كان تعليلًا للأوّل [ وهو أنّه واسع ] أو الثاني [ وهو مطهّرية النزح ] فيه دلالة على المطلوب . فهذه الرواية مع اشتمالها على المؤكّدات الكثيرة لا ينبغي المناقشة في دلالتها . وأيضاً اكتفاؤه عليه السلام في الطهارة بالنزح المذهب للتغيير وإن لم يبلغ المقدّر قاضٍ بذلك ؛ إذ على تقدير النجاسة يجب استيفاؤه مع التغيير بطريق أولى ، كذا قيل ( 10 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 1 : 187 .
( 2 ) 2 ، 10 المدارك 1 : 54 ، 55 .
( 3 ) المختلف 1 : 187 .
( 4 ) الذخيرة : 127 .
( 5 ) الوسائل 1 : 134 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 5 ، وفيه : « الماء كلّه » .
( 6 ) الوسائل 1 : 170 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 1 ، وفيه : « إلّا أن يتغيّر به » .
( 7 ) 7 ، 8 انظر المصدر السابق : 172 ، ح 6 ، 7 .
( 9 ) ما بين المعقوفين ورد في الجواهر عقيب الرواية السابقة .