تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وهل يشترط في اسم البئر دوام النبع ، بمعنى أنّه لا ينقطع عنها النبع ( 1 ) أو لا ؟ وجهان . والظاهر دوران الحكم مدار استعدادها للنبع ، فتوقّفه على إخراج بعض مائها لا يقدح في صدق اسم البئر . ولو كان لها وقتان تنقطع في أحدهما دون الآخر ، فالظاهر دوران الحكم مداره وجوداً وعدماً . ولو شكّ فيها في هذا الحال لم يبعد التمسّك بأصالة عدم الانقطاع إن لم يعلم أنّ لها حالتين . وأمّا بعد العلم [ بذلك ] لكن لا يعلم أنّ هذا الحال أيّهما ، فمع سبق العلم بحصول أحدهما لم يبعد التمسّك باستصحابه . وأمّا مع عدم العلم فيحتمل عدم جريان أحكام البئر ( 2 ) ، ويحتمل القول بالجريان ( 3 ) . وينبغي القطع بخروج الحفر التي تحفر قرب الماء فيكون فيها ماء ( 4 ) ، كما أنّه ينبغي القطع بخروج العيون ( 5 ) . وأيضاً ( 6 ) أنّ البئر متى أجريت بتصيير نهر لها - ولو في باطن الأرض - تخرج عن مسمّى البئر ( 7 ) . نعم ، يشترط أن يكون جرياناً معتدّاً به ( 8 ) . والآبار المتواصلة إن تحقّق فيها الجريان جرى عليها حكم الجاري ، وإلّا كانت آباراً متعدّدة لا بئراً واحداً إن لم تتّحد من سافل . وأمّا لو كانت من سافل شيئاً واحداً واختلف الحفر إليها من خارج ، فهل هي بئر واحد أو آبار متعدّدة ؟ وجهان . وعلى الثاني ، فهل نزحها بنزح الماء جميعه ، أو يكفي مقدار ماء بئر ؟ لا يبعد الأوّل . كما أنّه لا يبعد ذلك على الأوّل أيضاً ( 9 ) . ولو اتّصلت بماء جارٍ وإن ركد عندها ، فالظاهر عدم إجراء حكم البئر عليها ( 10 ) . بل وكذا الواقف الكرّ على إشكال .

[ كيفيّة تنجّس ماء البئر ] :

وكيف كان ( فإنّه ينجس بتغيّره ) لوناً أو طعماً أو رائحة حسّاً ( بالنجاسة ) - وفي [ المتغيّر ب‍ ] المتنجّس ما مرّ - ( إجماعاً ) مع كون التغيّر مستوعباً لجميع الماء ، أو خصوص المتغيّر إن لم يقطع التغيّر عمود الماء ، وإلّا فالمتغيّر والسافل إن لم يكن مقدار كرّ [ 11 ] .
شرح
( 1 ) كما قد يشعر به التعليل [ بعدم إفساد مائها ] بالمادة . ( 2 ) لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط . ( 3 ) لصدق اسم البئر عليها ، فتأمّل . ( 4 ) لعدم صدق اسم البئر . ( 5 ) لذلك [ لعدم صدق اسم البئر ] . ( 6 ) [ كما ] قد يستفاد [ ذلك ] من قوله [ الشهيد ] في التعريف : « لا يتعدّاها » . ( 7 ) وهو كذلك ؛ لدخولها تحت الجاري . ( 8 ) واحتمال عدم منافاة صدق الجاري للبئر مدفوع بظهورها من جعل البئر قسيماً للجاري وتخصيصه بأحكام له على حدة . ( 9 ) لاستصحاب النجاسة حتى ينزح الجميع . ( 10 ) اقتصاراً على المتيقّن ؛ لأصالة العدم . [ 11 ] على ما ستسمع من مذهب المتأخرين من أنّ حكم البئر حكم الجاري بالنسبة للطهارة والنجاسة .