تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

[ المراد بالأشبار المعتادة ] :

والحوالة في الأشبار على المعتاد . ولا يقدح هذا الاختلاف اليسير في تفاوت الأشبار المعتادة ( 1 ) . ( ويستوي في هذا الحكم ) أي عدم نجاسة الكرّ وغيرها من الأحكام ( مياه الغدران والأواني والحياض « 1 » على الأظهر ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّه لذلك ارتكب القول بالتقريب قائله . وفيه : أنّه لا يقضي بالتقريب في أصل المقدار - أي الثلاثة الأشبار ونصف - بحيث يتسامح بالناقص عنها بالشبر المعتاد . على أنّ المراد بالتحقيق الذي ذكرناه إنّما هو أنّه لا ينقص عن أقلّ أفراد المعتاد . ويحتمل القول : إنّه بقدر الشبر المعتاد بتقدير لا يزيد ولا ينقص ، فيكون تحقيقاً في تقريب كأصل المقدار ، إلّا أنّه بعيد . ك‍ [ بعد ] احتمال القول : إنّ المعتاد لا يزيد ولا ينقص تحقيقاً . ( 2 ) بل لا ظهور [ للأدلّة ] في غيره ، على ما هو المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك ، ولذا أطلقه بعضهم « 2 » على عدم نجاسة الكرّ ؛ إذ لم ينقل الخلاف فيه إلّا عن المفيد في المقنعة « 3 » وسلّار في المراسم « 4 » ، حيث ذهبا إلى نجاسة ما في الحياض والأواني وإن كان كثيراً . مع أنّ عبارة المقنعة غير صريحة في ذلك ، بل تحتمل الحمل على إرادة ما كان دون الكرّ . كما لعلّه يظهر من الشيخ في التهذيب « 5 » ، فإنّه لم يتعرّض في شرحه لهذه العبارة إلى كون ذلك مذهباً للمفيد ، بل ظاهره [ الشيخ ] عند شرح قول المفيد : « والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم يتوضّأ [ منها ] ، ووجب إهراقها » أنّه فهم منه أنّ مراده مع القلّة ؛ لأنّه قال : « يدلّ على ذلك ما قدّمنا ذكره من أنّ الماء متى نقص عن الكرّ فإنّه ينجس بما يحلّه من النجاسات . . . إلى آخره » « 6 » . لكن التأمّل الصادق في عبارة المقنعة وما اشتملت عليه من التفصيل يمنع من احتمال غير ذلك فيها ، بل قد يستفاد منها تخصيص الغدير والقليب بحكم الكرّ ونجاسة ما عداهما وإن لم يكن حوضاً أو آنية . وعن ظاهر الشيخ في النهاية « 7 » موافقة المفيد في خصوص الأواني . وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه ، ولذلك نسبه بعضهم « 8 » إلى الشذوذ ، بل عن [ بعض ] آخر [ من الأصحاب ] « 9 » أنّه لا وجه له :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « والحياض والأواني » . ( 2 ) المنتهى 1 : 53 . ( 3 ) المقنعة : 64 . ( 4 ) المراسم : 36 . ( 5 ) التهذيب 1 : 217 - 218 . ( 6 ) التهذيب 1 : 228 - 229 . ( 7 ) النهاية : 4 . ( 8 ) الرياض 1 : 136 . ( 9 ) المدارك 1 : 52 .