[ المراد بالأشبار المعتادة ] :
والحوالة في الأشبار على المعتاد . ولا يقدح هذا الاختلاف اليسير في تفاوت الأشبار المعتادة ( 1 ) .
( ويستوي في هذا الحكم ) أي عدم نجاسة الكرّ وغيرها من الأحكام ( مياه الغدران والأواني والحياض « 1 » على الأظهر ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّه لذلك ارتكب القول بالتقريب قائله .
وفيه : أنّه لا يقضي بالتقريب في أصل المقدار - أي الثلاثة الأشبار ونصف - بحيث يتسامح بالناقص عنها بالشبر المعتاد . على أنّ المراد بالتحقيق الذي ذكرناه إنّما هو أنّه لا ينقص عن أقلّ أفراد المعتاد .
ويحتمل القول : إنّه بقدر الشبر المعتاد بتقدير لا يزيد ولا ينقص ، فيكون تحقيقاً في تقريب كأصل المقدار ، إلّا أنّه بعيد .
ك [ بعد ] احتمال القول : إنّ المعتاد لا يزيد ولا ينقص تحقيقاً .
( 2 ) بل لا ظهور [ للأدلّة ] في غيره ، على ما هو المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك ، ولذا أطلقه بعضهم « 2 » على عدم نجاسة الكرّ ؛ إذ لم ينقل الخلاف فيه إلّا عن المفيد في المقنعة « 3 » وسلّار في المراسم « 4 » ، حيث ذهبا إلى نجاسة ما في الحياض والأواني وإن كان كثيراً . مع أنّ عبارة المقنعة غير صريحة في ذلك ، بل تحتمل الحمل على إرادة ما كان دون الكرّ .
كما لعلّه يظهر من الشيخ في التهذيب « 5 » ، فإنّه لم يتعرّض في شرحه لهذه العبارة إلى كون ذلك مذهباً للمفيد ، بل ظاهره [ الشيخ ] عند شرح قول المفيد : « والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم يتوضّأ [ منها ] ، ووجب إهراقها » أنّه فهم منه أنّ مراده مع القلّة ؛ لأنّه قال : « يدلّ على ذلك ما قدّمنا ذكره من أنّ الماء متى نقص عن الكرّ فإنّه ينجس بما يحلّه من النجاسات . . . إلى آخره » « 6 » .
لكن التأمّل الصادق في عبارة المقنعة وما اشتملت عليه من التفصيل يمنع من احتمال غير ذلك فيها ، بل قد يستفاد منها تخصيص الغدير والقليب بحكم الكرّ ونجاسة ما عداهما وإن لم يكن حوضاً أو آنية .
وعن ظاهر الشيخ في النهاية « 7 » موافقة المفيد في خصوص الأواني .
وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه ، ولذلك نسبه بعضهم « 8 » إلى الشذوذ ، بل عن [ بعض ] آخر [ من الأصحاب ] « 9 » أنّه لا وجه له :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « والحياض والأواني » .
( 2 ) المنتهى 1 : 53 .
( 3 ) المقنعة : 64 .
( 4 ) المراسم : 36 .
( 5 ) التهذيب 1 : 217 - 218 .
( 6 ) التهذيب 1 : 228 - 229 .
( 7 ) النهاية : 4 .
( 8 ) الرياض 1 : 136 .
( 9 ) المدارك 1 : 52 .