. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، ولكن قال المولى الأكبر في حاشية المدارك : « في دلالتها على المشهور نظر ؛ من حيث عدم اشتمالها على الأبعاد الثلاثة ، وليس هو من قبيل قولهم : ثلاثة في ثلاثة ؛ لشيوع الإطلاق وإرادة الضرب في الأبعاد الثلاثة ؛ لوجود الفارق ، وهو عدم ذكر شيء من الأبعاد بالخصوص في المثال ، بخلاف الرواية حيث صرّح ببعد العمق ، فيكون البعد الآخر هو القطر ، ويكون ظاهراً في الدوري . ويؤيّده أنّ الكرّ مكيال للعراق والمعهود منه الدوري ، وكذا رواية ابن حي [ أي الحسن بن صالح ] الواردة في الركي ؛ إذ لا قائل بتفاوت الكرّية . فيكون الحاصل منهما : كون الكرّ ثلاثة وثلاثين شبراً ونصفاً وثمناً ونصف ثمن ، ولا قائل به بخصوصه ، مع أنّ الشيخ حمل رواية ابن حي على التقية فيترجّح ، حمل هذه الرواية أيضاً على التقية ، فتبقى رواية إسماعيل بن جابر سالمة عن المعارض » « 1 » انتهى .
وقد سبقه إلى احتمال ذلك في الخبر ، المجلسي رحمه الله « 2 » معترفاً بخروجه حينئذٍ عن سائر المذاهب ؛ لأنّه يبلغ ثلاثة وثلاثين شبراً وخمسة أثمان شبر ونصف ثمن شبر .
وفيه :
1 - بعد منع حصر الشائع فيما ذكر .
2 - وابتنائه على أنّ المحذوف غير العمق .
3 - أنّه مبني على ما لا يعرفه إلّا الخواص من علماء الهيئة ، من ضرب نصف القطر - وهو واحد وثلاثة أرباع - في نصف الدائرة - وهو خمسة وربع - ؛ لأنّ القطر ثلث الدائرة فيكون مجموع الدائرة عشرة ونصف ، إذ المفروض أنّ القطر ثلاثة ونصف ، ثمّ يضرب الحاصل من ذلك في ثلاثة ونصف العمق ، فيبلغ حينئذٍ ما ذكره تقريباً لا تحقيقاً ، إذ التحقيق أنّها تبلغ اثنين وثلاثين وثمناً وربع ثمن . وتنزيل الروايات على مثل ذلك ممّا تمجّه الأفهام المستقيمة ، وكيف يخاطب بذلك الحكيم من هو معلوم أنّه عن هذه المطالب بمعزل ! على أنّه آتٍ في رواية إسماعيل بن جابر .
ودعوى أنّ ذلك متعارف في الأبعاد الثلاثة - كما ادّعاه - مسلّم في غير المعلوم منه الدوري ، وأمّا فيه فيرجع تقديره إلى القطر ، والفرض أنّ الكرّ معلوم منه الدوري كما ذكر ، فتأمّل .
4 - وأمّا ما ذكره من حمل الشيخ رواية الحسن على التقية ، فهو ليس لما ذكره ، بل لمخالفة حكم البئر لحكم الغدير ، مع أنّه اشترط الكرّية فيها ، فمن هذه الجهة حملها على التقية ، كما فهم منه في الوسائل « 3 » .
وكيف كان ، فالذي يقتضيه النظر العمل برواية أبي بصير ؛ لانجبارها بالشهرة والإجماع ، وخبر الحسن بن صالح ، لا سيّما على ما تقدّم نقله عن الاستبصار [ بذكر الأبعاد الثلاثة ] ؛ ولعلّه ترك الطول فيها - على ما في الكافي وعن التهذيب - للعلم به حينئذٍ من ذكر العرض ، لأنّه إمّا أن يكون مساوياً لها أو أزيد ، والزيادة منتفية عنه بالإجماع لعدم الاعتداد بالمخالف .
وربّما يؤيّده أيضاً ما نقل عن المقنع أنّه قال : « روي أنّ الكرّ ذراعان وشبر في ذراعين وشبر » « 4 » ، فإنّه يمكن أن يراد بالذراع هنا عظم الذراع ، وهو يزيد عن الشبر يسيراً ، فيكون في عشرة ونصف .
هامش
( 1 ) حاشية المدارك : 17 .
( 2 ) ملاذ الأخيار 1 : 185 .
( 3 ) الوسائل 1 : 160 ، ب 9 من الماء المطلق ، ذيل الحديث 8 .
( 4 ) الوسائل 1 : 165 ، ب 10 من الماء المطلق ، ح 3 .