. . . . . . . . . .
شرح
واحتمال القول بأنّ الأصل عدم سعة الأزيد معارض بأصالة عدم امتلائه بذلك . ومن هنا يظهر أنّه لا معنى للقول بأنّه موضوع يكتفى في إثباته بالظنّ .
واحتمال القول بأنّ المراد بالكرّ هو ما لا يقبل النجاسة ونحوها من الأحكام ، ومثل هذه يثبت بمثل هذه الأصول ، وليس هو من الموضوع بل هي أحكام صرفة ، في غاية الضعف ؛ لمنافاته لظاهر الأخبار كقوله عليه السلام : « قدر كرّ » « 1 » و « الكرّ . . . ألف ومائتا رطل » 2 ونحو ذلك . نعم ، قد يقتضي الاستصحاب ونحوه - بعد معرفة مقدار الكرّ منه في نفسه - في الماء الذي لا يعرف أنّه كرّ أو لا وقد وقعت فيه نجاسة ، لتحقّق مقدار الكرّية فيه . مع أنّ الذي يظهر من بعضهم عدمه أيضاً ؛ وكأنّه لأنّ الظاهر من الأدلّة أخذ الكرّية شرطاً في عدم التنجيس ، وهو لا يثبت باستصحاب الطهارة ونحوها . لكن قد عرفت سابقاً أنّ احتمال الكرّية كافٍ في بقاء استصحاب طهارته ، فلا حاجة للحكم بها . ولعلّه المراد من قولهم : إنّ الاستصحاب لا يثبت الموضوع ، وإلّا فلا ريب في إثبات استصحاب الموضوع .
وفي الرابع : أنّ الاحتياط معارض بمثله حيث يكون موجوداً غيره .
وفي الخامس : أنّ المدني أقرب لرواية أبي بصير « 3 » الذي عمل بها المشهور ، وهو الثلاثة ونصف .
وأمّا [ السادس ، وهو ] القول بأنّ الأقلّ متيقّن ، والزائد مشكوك فيه ، فيجب نفيه بالأصل . ففيه : أنّ غاية ما يمكن توجيهه ، أنّ الأقلّ متيقّن اعتباره واشتراطه في عدم الانفعال ، والأصل إمّا عدم اشتراط الزائد أو براءة الذمّة ، وفيه [ في هذا التوجيه ] :
أ - أنّ الاشتراط إنّما وقع بقوله عليه السلام : « قدر كرّ » ولم نعلم ما كان مقدار الكرّ ، فأيّ معنى لأصالة عدم اشتراط الزائد ؟ ! ب - وأمّا أصل البراءة فلا وجه له إلّا ما ذكرناه سابقاً ، وفيه ما عرفت .
وأمّا [ السابع ، وهو ] قوله : إنّ شرط الانفعال القلّة ، ففيه : أنّه قد يقال : إنّ الأمر بالعكس ؛ فإنّ مقتضى قوله عليه السلام : « إذا كان الماء . . . إلى آخره » « 4 » اشتراط عدم الانفعال بالكرّ ، وهو غير معلوم ، فيبقى ما دلّ على نجاسة الدم وما يلاقيه على عمومه أو إطلاقه ، قصارى ما هناك خروج الكرّ وهو غير معلوم .
فالعمدة في المقام هو ما قدّمناه أولًا [ أي المرسلة ] 5 بضميمة الشهرة ، ولعلّها تكون جابرة لدلالة المرسلة إن قلنا : إنّها تجبر الدلالة . لكن جبرها للدلالة بحيث تكون معيّنة لأحد معنيي المشترك أو صرف الحقيقة ونحو ذلك محل تأمّل ؛ إذ عليه يلزم عدّها من المخصّصات والمقيّدات ونحو ذلك . ولعلّ التفصيل - بأنّها حيث تعارض ظاهر دليل كعموم وإطلاق وحقيقة ونحو ذلك لا تثمر ، بخلاف ما لم تعارض كتعيين أحد معنيي المشترك كما في المقام - لا يخلو من قوّة .
وممّا ذكرنا يستفاد ما يصلح مؤيّداً للقول بالمدني كما هو المنقول عن المرتضى « 6 » وغيره ، فلا حاجة إلى ذكره .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 5 الوسائل 1 : 167 ، ب 11 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 166 ، ب 10 من الماء المطلق ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 6 .
( 6 ) الناصريات : 68 .