. . . . . . . . . .
شرح
وفيه :
1 - أنّ هذه الرواية قد أعرض عنها الأصحاب . قال في المنتهى بعد ذكر هذه الصحيحة : « وتأوّلها الشيخ على احتمال بلوغ الأرطال ، وهو حسن ؛ لأنّه لم يعتبر أحد من أصحابنا هذا المقدار » « 1 » انتهى ، وهو كذلك .
ويؤيّد حمل الشيخ على ذلك ما نقل عن محمّد أمين : أنّه « قد اعتبرنا الكرّ وزناً ومساحة في المدينة المنوّرة فوجدنا رواية ألف ومائتا رطل مع الحمل على العراقي قريبة غاية القرب من هذه الصحيحة » « 2 » انتهى .
وينقدح من ذلك إشكال من نسبة الوزن والمساحة بناءً على المشهور يأتي التعرّض له إن شاء اللَّه تعالى .
2 - ويحتمل في الرواية أن يراد بالسعة مجموع الطول والعرض فتكون لا قائل بها .
3 - ومثله أيضاً إن قرئ « وشبرٌ » بالرفع ، أي ذراعان عمقه في ذراع طوله وشبر سعته .
4 - ويحتمل حملها على أنّ المراد بالسعة إنّما هو العرض ويكون الطول محذوفاً ، فيحصل من ضرب العرض في العمق اثنا عشر ، وقد يزاد القدم شيئاً يسيراً على الشبر مقدار ربع [ في حاصل الضرب ] ومقدار الطول ثلاثة ونصف ؛ لأنّ الغالب زيادة الطول على العرض ، ولما دلّ على أنّه ثلاثة ونصف [ فيضرب اثنا عشر وربع في ثلاثة ونصف ] فيوافق حينئذٍ مذهب المشهور [ اثنين وأربعين شبراً وسبعة أثمان شبر ] .
5 - وربّما احتمل تنزيلها على ما يوافق الثلاثة [ في كلّ من أبعاد الكرّ ] بالتقرير المتقدّم سابقاً في رواية أبي بصير ، من حمل قوله عليه السلام : « ذراع وشبر سعته » على تقدير القطر ، لكون الكرّ مدوّراً لا يعرف عرضه من طوله ، فإذا أردنا معرفة ذلك ضربنا نصف القطر وهو شبر ونصف ، في نصف الدائرة وهو أربعة ونصف - لكون القطر ثلثها كما هو مقرّر في محلّه - يحصل منه ستة وثلاثة أرباع ، فتضرب في أربعة العمق ، فيحصل سبعة وعشرون . وأنت خبير ببعد مثل ذلك في الأخبار ؛ لتوقّفه على المهارة في فنّه ، المعلوم خلوّ مثل إسماعيل بن جابر عنه ، وإلّا لذكر في ترجمته ، والأولى حملها على ما تقدّم أو طرحها .
ومستند الخامس - أي مذهب الراوندي - [ وهو ما بلغ أبعاده الثلاثة عشر ونصف ] : دليل المشهور من رواية أبي بصير ونحوها ، إلّا أنّه فهم منها أنّ « في » ليست للضرب بل بمعنى « مع » ، فتبلغ عشرة ونصفاً .
وهو :
1 - قد يكون كالمشهور ، كما إذا كان كلّ من أبعاده الثلاثة ثلاثة ونصفاً .
2 - وقد يقرب منه ، كما لو فرض طوله ثلاثة أشبار وعرضه ثلاثة وعمقه أربعة ونصف ، فإنّ مساحته حينئذٍ أربعون شبراً ونصف .
3 - وقد يكون بعيداً عنه جدّاً ، كما لو فرض طوله ستة وعرضه أربعة وعمقه نصف شبر ، فإنّ مساحته اثنا عشر شبراً .
4 - وأبعد منه ما لو فرض طوله تسعة أشبار وعرضه شبر واحد وعمقه نصف شبر ، فعلى كلامه يكون مثل ذلك كرّاً وتبلغ مساحته على تقدير الضرب أربعة أشبار ونصف .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 38 .
( 2 ) حكاه في الحدائق 1 : 276 .