تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
وعن البهائي إنكار ذلك كلّه وأنّه « لا استبعاد في شيء ممّا ذكر ، فإنّ البرقي وإن لم يدرك الصادق عليه السلام لكنّه أدرك أصحاب الصادق عليه السلام ، كما يقضي به كثير من الأخبار ؛ لروايته عن داود بن أبي يزيد قتل الأسد في الحرم « 1 » ، وعن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد « 2 » ، وعن زرعة حديث صلاة الأسير « 3 » ، وأيضاً فالشيخ عدّ البرقي من أصحاب الكاظم عليه السلام . وأمّا الواسطة بينه وبين الصادق عليه السلام فإنّه قد وجد في الروايات ، كتوسّط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب « 4 » ، وتوسّط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح « 5 » . وقد يتوسّط شخص بعينه بين كلّ من محمّد وعبد اللَّه وبين الصادق عليه السلام كإسحاق بن عمار ، فإنّه متوسّط بين محمّد وبينه عليه السلام في سجدة الشكر « 6 » ، وهو بعينه أيضاً متوسّط بين عبد اللّه وبينه عليه السلام في طواف الوداع « 7 » ، ولعلّ روايتنا في المقام من ذلك » « 8 » انتهى . لكن الإنصاف أنّه محمّد ، وكأنّ البهائي لم يعثر في شيء من الروايات على رواية البرقي عن عبد اللّه ، ولذلك لم يذكره مع أنّه العمدة في المقام . ومن المستبعد أنّه [ البرقي ] شافهه ولم ينقل عنه إلّا هذه الرواية . وقد صرّح الأستاذ [ البهبهاني ] في حاشية المدارك بأنّ الظاهر أنّه محمّد لكنّه ذكر : أنّه حقّق في الرجال أنّه ثقة « 9 » ، ولعلّه لحسن ظنّه رحمه الله عوّل على ما نقل عن المفيد رحمه الله في إرشاده : « أنّه من خاصّة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته وممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام » « 10 » ، وللبحث فيه مقام آخر . وكيف كان ، فلا شهرة تجبر الرواية ولا ما أرسله في المجالس . على أنّ التعارض بينها وبين رواية المشهور [ عن أبي بصير ] - بناءً على اعتبار مفهوم العدد - تعارض الإطلاق والتقييد . ولعلّك في التأمّل فيما ذكرنا تستفيد رجحان المشهور [ في المساحة ] زيادة على ذلك ، فتأمّل . وأمّا الثالث [ أي القول بمائة شبر ] وهو مذهب ابن الجنيد : فلم نقف له على مأخذ ، وما أبعد ما ذهب إليه هنا وما ذهب إليه في الوزن من أنّه ألف ومائتا رطل وما ذهب إليه أيضاً من القلّتين . ويضعّفه غاية الضعف إعراض الأصحاب عنه . ومستند الرابع [ أي القول بستة وثلاثين شبراً ] : صحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ قال : « ذراعان عمقه ، في ذراع وشبر سعته » « 11 » . وفي المدارك : أنّها أصحّ رواية وقف عليها « 12 » . ويبلغ تكسيره حينئذٍ إلى ستة وثلاثين شبراً ؛ لأنّ المراد بالذراع القدمان كما يظهر من أخبار المواقيت « 13 » ، والقدم شبر ، وهو مبني على أنّ المراد بالسعة كلّ من جهتي الطول والعرض ، فيكون كلّ منهما ذراعاً وشبراً [ أي ثلاثة أشبار ] ، فتضرب الثلاثة في الثلاثة تبلغ تسعة ، فتضرب في أربعة العمق فتبلغ المقدار المذكور .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 79 ، ب 39 من كفارات الصيد ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 28 : 363 ، ب 3 من نكاح البهائم ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 8 : 448 ، ب 5 من صلاة الخوف ، ح 2 ، ولكن فيه : « عن زرعة عن سماعة » . ( 4 ) الوسائل 7 : 394 ، ب 46 من صلاة الجمعة ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 6 : 20 ، ب 7 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 ، وليس في سنده كلمة « الأعور » . ( 6 ) الوسائل 7 : 12 ، ب 3 من سجدتي الشكر ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 13 : 299 ، ب 2 من الطواف ، ح 3 . ( 8 ) مشرق الشمسين ( ضمن الحبل المتين ) : 350 . ( 9 ) حاشية المدارك : 17 . ( 10 ) الإرشاد 2 : 247 - 248 . ( 11 ) الوسائل 1 : 164 ، ب 10 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 12 ) المدارك 1 : 51 ، وفيه : « أوضح » بدل « أصحّ » . ( 13 ) انظر الوسائل 4 : 140 ، ب 8 من المواقيت .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 155 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي