. . . . . . . . . .
شرح
وربما ايّد مع ذلك أيضاً :
1 - بأصالة البراءة [ عن وجوب اجتنابه وحرمة شربه ] .
2 - وبقوله عليه السلام : « كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 1 » .
3 - وباستصحاب الطهارة .
1 / 170 / 342
4 - وبالاحتياط [ بالتطهير به ] .
5 - وبموافقته للصحيحة المتضمّنة لتقدير المساحة بالأشبار الثلاثة « 2 » ، وبقرب القلّتين الوارد في بعض الأخبار تقدير الكرّ بها « 3 » ، ومثله قوله عليه السلام : « نحو حبّي هذا » 4 و « أكثر من راوية » « 5 » .
6 - وبأنّ الأقلّ متيقّن ، والزائد مشكوك فيه ، فيجب نفيه بالأصل .
7 - وبأنّ شرط الانفعال القلّة ولم تعلم [ في ألف ومائتي رطل ] ، فلا يحصل الانفعال .
وفي الأوّل : أنّ أصالة البراءة كما تكون عن وجوب اجتنابه وحرمة شربه ، تكون أيضاً عن وجوب استعماله ووجوب إزالة النجاسة عن البدن والثوب به في بعض المقامات .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ النجاسة وإن كانت حكماً وضعياً إلّا أنّ مرجعها إلى التكليف ، فيتمسّك في نفيها بأصالة البراءة ، بخلاف الطهارة فإنّها من قبيل كون الأشياء على الإباحة ، والنجاسة من قبيل الحرمة فيها ، فيقال حينئذٍ : الأصل البراءة عن النجاسة فتجب الطهارة به ؛ لعدم القول بالفصل ، وليس إثباتاً للتكليف بالأصل ، فليتأمّل جيّداً .
وفي الثاني والثالث ، بل والأوّل أيضاً أنّه :
أ - إن كان المراد منها الحكم بالطهارة وعدم انفعاله بالنجاسة وإن لم يحكم بالكرّية منها ، فقيل فيه : إنّ المعلوم المقطوع به من الأدلّة أنّ حكم التنجيس والتطهير دائر مدار الكرّية وجوداً وعدماً ، فلا معنى للحكم بطهارة هذا المقدار من الماء وعدم قابليته للنجاسة إلّا بالتغيّر مع عدم الحكم عليه بالكرّية ؛ إذ لا معنى لثبوت لوازم وجود الشيء بدون وجود الملزوم .
قلت : قد ظهر لك سابقاً أن لا مانع من جريان الأصول على مقتضاها وإن لم تثبت الكرّية ، لكن الكلام في أنّها هل تقتضي جميع أحكام الكرّية أو لا ؟ وقد قدّمنا أنّها تقتضي أكثر أحكامها ، وإلّا فقد يكون المتّجه العمل بالأصلين كما في التطهير بمثل ذلك من الخبث على نحو التطهير بمعلوم الكرّية ؛ فإنّ الظاهر حينئذٍ عدم نجاسة الماء وعدم طهارة الثوب ، فتأمّل .
ب - وإن كان المراد منها الحكم بالكرّية ، ففيه : أنّه لا يثبت بمثلها ؛ لأنّه إن كان له وضع شرعي فيرجع حينئذٍ إلى معنى اللفظ ، وهو لا يثبت بنحو ذلك ، وإن كان المراد به ذلك المكيال المعروف وأنّ ما يسعه من الماء تجري عليه الأحكام كما يظهر من قولهم عليهم السلام في الروايات : « قدر . . . » ، فكذلك لا يمكن إثبات مقدار ما يسعه بمثل هذه الأشياء ؛ إذ لا معنى للقول بأنّ الأصل البراءة أو كلّ ماء طاهر أو كان طاهراً ، فيكون الكرّ إنّما يسع هذا المقدار .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 134 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 5 ، وفيه : « الماء كلّه » . وانظر : 133 ، ح 2 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 164 ، ب 10 من الماء المطلق .
( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 1 : 166 ، ب 10 من الماء المطلق ، ح 8 ، 7 .
( 5 ) الوسائل 1 : 140 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 9 .