تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والكلام المتقدّم هناك في اشتراط الامتزاج وإلقاء الكرّ ومسألة الدفعة وغير ذلك من المباحث قد تتأتّى هنا كلّها أو بعضها ، فلا حاجة إلى الإعادة . والتطهّر بالجاري وماء المطر على نحو ما تقدّم .

[ زوال التغيير بغير إلقاء الكرّ ] :

( ولا يطهر بزوال التغيير « 1 » من ) قِبل ( نفسه ، ولا بتصفيق الرياح ، ولا بوقوع أجسام طاهرة فيه تزيل التغيير عنه « 2 » ) فضلًا عن الأجسام الساترة للتغيير أو المشكوك فيها أنّها من الساترة أو المزيلة . كلّ ذلك إذا لم يبقَ منه مقدار الكرّ ، وإلّا فقد عرفت أنّه إذا بقي منه هذا المقدار ثمّ أزيل التغيير بأحد الأسباب المتقدّمة طهر بمجرّد زوال التغيير إن اكتفينا بمجرّد الاتّصال ، وإلّا فبعد الامتزاج . ومثله لو بقي مقدار الكرّ ثمّ قوي بماء قليل حتى زال التغيير . وكذلك [ يطهر ] لو أزيل التغيير بأحد الأسباب المتقدّمة ثمّ القي عليه كرّ من خارج . والحاصل : أنّه لا يشترط زوال التغيير بما يطهَّر به من الماء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعضهم « 3 » من غير نقل خلاف فيه . وقول المصنّف وغيره : « حتى يزول التغيير » لا دلالة فيه على ذلك ، بل المقصود منه أنّه إن كان زوال التغيير بإلقاء الكثير فليلق حتى يزول التغيير . ولعلّ الاكتفاء بما ذكرنا : 1 - لعموم مطهّرية الماء . 2 - مع عدم ظهور اشتراط ذلك من أحد . 3 - مضافاً إلى نصّهم على عدم حصول الطهارة بزوال التغيير من قِبل نفسه ونحوه من دون ملاقاة الكرّ ، ولم يشر أحد منهم إلى اشتراط ذلك . 4 - هذا ، مع ما عرفت من أنّه مع الاتّحاد بالكرّ تتوجّه الملازمة المتقدّمة سابقاً . ولا ينافي ذلك ما تقدّم منّا سابقاً : من أنّ عمومات مطهّرية الماء مجملة بالنسبة إلى كيفية التطهّر ؛ لكون المقام بالنسبة إلى هذا الشرط ليس محل شكّ . 5 - بل قد يدّعى الإجماع على حصول الطهارة بإلقاء الكرّ دفعة مع الامتزاج وإن زال التغيير بغير الماء المطهّر ، فتأمّل . وكيف كان ، فلم ينقل عن أحد الخلاف في عدم الطهارة فيما ذكره المصنّف إلّا عن يحيى بن سعيد في الجامع « 4 » . وعن العلّامة في نهاية الإحكام « 5 » أنّه تردّد في حصول الطهارة بزوال التغيير من قِبل نفسه خاصّة . وفي المنتهى نقل الخلاف فيه عن الشافعي وأحمد 6 ، ولم ينسبه لأحد من أصحابنا . نعم ، قال بعضهم : إنّه لازم لكلّ من قال بطهارة القليل بإتمامه كرّاً 7 . وفيه نظر ؛ إذ قد يكون مأخذ تلك المسألة الرواية السابقة التي ادّعي إجماع المؤالف والمخالف عليها ، وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « متى بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثاً » « 8 » ، وعدم شمولها لمثل المقام ظاهر ؛ إذ أقصى ما تفيده أنّ بلوغ الكرّية رافع ودافع ، لكن ذلك لا ينافي القول بأنّه إذا تنجّس الكرّ بنجاسة - المعتبرة شرعاً - لا يطهر إلّا بإلقاء كرّ . وقد يكون المأخذ الإجماع المدّعى في ذلك المقام ، وهو معلوم الانتفاء هنا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بزواله » . ( 2 ) في الشرائع : « تزيل عنه التغيّر » . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 135 . ( 4 ) 4 ، 7 الجامع للشرائع : 18 . المدارك 1 : 46 . ( 5 ) 5 ، 6 نهاية الإحكام 1 : 258 . المنتهى 1 : 64 . ( 8 ) المستدرك 1 : 198 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 6 ، وفيه : « إذا بلغ » .