. . . . . . . . . .
شرح
لأنّا نقول :
1 - لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في الكرّ ، أنّ أكثرها على خلاف تلك الدعوى [ أي دعوى ظهورها في كون الماء مجتمعاً ] ، وما اشتمل منها على السؤال عن بعض الأشياء المخصوصة لا ظهور فيه بالتخصيص بوجه من الوجوه ، وكثير منها إنّما هو ابتداء خطاب .
2 - مع أنّه في مقام ضرب القاعدة وإعطاء القانون ، مع اشتمالها على لفظ الماء الذي هو حقيقة في الطبيعة أينما وجدت ، وليس عمومه من جهة الحكمة .
3 - مع أنّ أخبار تحديد الكرّ - سيّما أخبار المساحة - المفهوم منها إرادة الضرب وإرادة التقدير ، وهو كالصريح في عدم اعتبار هذا الاجتماع ، وإلّا لم تكن فائدة عظيمة في إناطة الحكم على الضرب ، وإرجاع الأمر إلى التقدير بالوزن وجعله مقداراً من غير ملاحظة كيفية من الكيفيات .
4 - على أنّ الاقتصار على ما يدّعى ظهوره من هذه الأخبار - من كون الماء مجتمعاً - في مثل حوض أو مصنع خلاف الإجماع .
5 - وأيضاً : فالتأمّل في أخبار القليل « 1 » يكاد يحصل القطع منه بعدم شمولها لمثل هذا الفرد [ وهو العالي المتّصل بالسافل الجاري ] ، فإنّ أكثرها متعلّق في حكم الإناء وشبهه ، وعمدتها في العموم المفهوم ، وفي شموله لمثل المقام محلّ نظر ، بل منع .
وكيف يسوغ للفقيه أن يدرج هذا الفرد تحت أخبار القليل ولا يدرجه تحت أخبار الكرّ المبنيّة على التقدير والضرب ونحوهما ، الظاهرة في الشمول لجميع الأفراد .
6 - وإنّ ما ذكر في بعضها من السؤال عن الحياض ونحوها لا دلالة فيه على التخصيص ، بل هو ظاهر في كون المقصود معرفة حكم هذا الموضوع وأنّه مورد لا شرط ؛ ولذلك أجابه الإمام عليه السلام بما يشمل المسؤول عنه وغيره .
7 - وأيضاً : فإنّ التنجيس لمثل هذا الماء من دون قطع بكونه من أفراد القليل ، ولا ظنّ اجتهادي يقوم مقام القطع ، ممّا لا ينبغي أن يرتكب .
ودعوى القطع أو الظنّ في المقام ممنوعة ، بل أقصى ما يقال بعد التسليم والتنزّل : إنّ المقام محل شكّ ، ولا ريب أنّ الأصول والعمومات تقضي بطهارته وعدم نجاسته بشيء من النجاسات .
وعدم إفادة الأصل والعمومات جميع أحكام الكرّية - التي منها التطهّر بمثل هذا الماء من الخبث على نحو التطهّر بالكرّ - غير قادح بعد الموافقة في جميع الأحكام إلّا هذا ، مع أنّ العمدة من أحكام الكرّ إنّما هو عدم تنجيسه بشيء من ملاقاة النجاسة ، وهو ثابت بالأصل والعموم .
8 - كلّ ذا مع أنّك قد عرفت أنّهم صرّحوا بالاتّحاد في حقّ السافل ، وبعضهم أطلق ذلك كالعلّامة في التذكرة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق .
( 2 ) التذكرة 1 : 23 .