تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فثبت ( 1 ) تقوّم السافل بالعالي وبالعكس ، سيّما إذا كان السافل أصله من العالي ولم ينقطع منه ( 2 ) . نعم ، هناك بعض أفراد هي محل شكّ ، إمّا للعلوّ الفاحش فيها ، أو ضعف ما به الاتّصال كالثقب الضيق جدّاً ونحو ذلك . وقد عرفت أنّ مقتضى الأصول الحكم بجريان كثير من أحكام الكرّ عليها إلّا في مسألة التطهّر بها على نحو التطهّر بالكثير ، على أنّه يمكن القول به أيضاً ( 3 ) .

[ ثانياً - الكرّ وكيفية تطهيره ] :

( و ) كيف كان ، فإذا تنجّس المحقون الكرّ بالتغيّر ، إمّا لجميعه ، أو لبعضه مع عدم كون الباقي كرّاً مع تساوي سطوحه ف‍ ( يطهر ب‍ ) ما ذكرنا من تطهّر القليل النجس من ( إلقاء كرّ عليه ) ، فإن تغيّر الكرّ الملقى كلّه أو بعضه بحيث ينجس به ( فكرّ ) آخر ( حتى يزول التغيّر ) ، فإن لم يتغيّر الكرّ الملقى لم يحتج إلى إلقاء كرّ آخر ، بل يكفي الأوّل إذا موّج فأذهب التغيير . ومثله ما لو بقي من الماء المتنجّس بالتغيّر مقدار كرّ ، فإنّه لا يحتاج في تطهيره إلى إلقاء كرّ من خارج ، بل يكفي الباقي مع زوال التغيير ( 4 ) .
شرح
( 1 ) من جميع ما ذكرنا [ آنفاً ] . ( 2 ) فإنّه لا ريب في تحقّق الوحدة . ( 3 ) لأنّه ليس لنا ماء لا ينجس بملاقاة المتنجّس ومع ذلك لا يطهر المتنجّس بالغسل فيه ، بل الحكم بطهارته مع وضع المتنجّس فيه وتحقّق الغسل كافٍ في الحكم بالتطهير به ، فتأمّل جيّداً . وممّا يرشد أيضاً إلى ما اخترنا من التقوّي هو أنّه من المعلوم أنّ محلّ الإشكال في مسألة التقوّي إنّما هو في السائل الجاري لا في مثل المستقرّ ، فإنّه لو فرضنا أنّ هناك آنية مستطيلة جدّاً ثمّ ملئت ماءً فإنّه لا كلام في تقوّي ما في رأسها بما في قعرها . فنقول حينئذٍ : إنّ من المستبعد أنّ مجرّد السيلان يغيّر هذا الحكم ويذهب وحدة الماء ، مثلًا : لو ثقب تلك الآنية من قعرها فأخذ الماء يسيل ، ووصل إلى الأرض مثلًا أو لم يصل ، بمجرّد ذلك ذهبت وحدة الماء وخرج عن مصداق [ قوله ] : « إذا كان الماء قدر كرّ . . . إلى آخره » بعد أن كان داخلًا ! إنّ ذلك من المستبعد جدّاً ، فتأمّل . وفصل الخطاب في المسألة : أنّ الشارع لم يعتبر إلّا مقدار الكرّية في الماء ، والاتّحاد والتعدّد فيه إنّما هو باعتبار أحواله ومحاله . نعم ، من المعلوم عدم إرادة الماء المتفرّق في أماكن متعدّدة من الخبر ؛ ضرورة عدم مصداق حينئذٍ لمفهومه ، أمّا ما عدا ذلك ممّا كان الماء فيه متّصلًا بعضه ببعض بأيّ طريق كان الاتّصال فهو داخل في الخبر المزبور . وكأنّ منشأ الوهم هو تقدير « شيء » في الخبر على وجه يكون عنواناً في الحكم ، والفرض خلوّه عنه ، بل المراد منه أنّ العنوان صدق كونه كرّاً على أيّ حال كان . ( 4 ) لأنّه حينئذٍ يكون معه ماء واحد ، فيتوجّه الاستدلال حينئذٍ بالملازمة السابقة [ من عدم الفرق في المانعية من الانفعال بين سبق الكثرة ولحوقها ] أو بغيرها ممّا سمعته سابقاً .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 145 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي