تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
وبعضهم قيّد ذلك بما إذا كان العالي كثيراً « 1 » . وعلى كلّ حال ، قلنا : إنّه يلزم الاتّحاد في حقّ العالي ؛ إذ لا معنى للتفرقة [ بين العالي والسافل ] . وما يقال : إنّ ذلك ليس مبنياً على الاتّحاد والتعدّد ، بل الحكم فيه مأخوذ من أخبار المادة وأخبار الحمّام « 2 » . فيه - مع ما عرفت سابقاً - : 1 - أنّ شمول المادة لمثل ذلك محلّ منع ، بل هي ظاهرة في الماء الذي أصله منها مع تجدّده منها آناً فآناً ، وإطلاق المادة على مادة الحمّام مبني على الاستعارة الظاهرة في الاقتصار على الحمّام ، بل احتمال الاختصاص كافٍ ، على أنّك قد عرفت احتمال عدم اشتراط الكرّية في الحمّام ، فلا إشكال حينئذٍ في اختصاص الحكم به . 2 - وأيضاً : قد عرفت أنّ بعضهم هنا أطلق تقوّم السافل بالعالي وإن كانت الكرّية من المجموع دون العكس ، ولو كان البناء على الأخذ من ماء الحمّام لكان ينبغي الاقتصار على الكرّ بل الأكرار ، كما يدّعون أنّه الغالب في مادة الحمّام . 3 - وأيضاً : على تقدير تسليم ذلك ، فليس في أخبار الحمّام ولا غيرها من أخبار المادة ما يقضي باختصاص التقوّم بالسافل . نعم هو بالنسبة إليه متحقّق . وأمّا العكس ، فنقول : لا ريب في ظهور أخبار الحمّام في عصمة المادة لنفسها ؛ لأنّها إذا عصمت غيرها فلتعصم نفسها بطريق أولى ، ولا تقييد في كونها مستوية السطوح أو مختلفتها ، فيثبت المطلوب . لا يقال : إنّ المادة تصيّر الماء بحكم الجاري ، وقد عرفت أنّه لا يشترط فيه تساوي السطوح . لأنّا نقول - بعد تسليم شمول ذلك لمادة الجاري - : لا نسلّم جعل كلّ ما له مادة من الجاري ، فإنّ البئر والعيون ممّا له مادة وليس لها حكم الجاري . 4 - ثمّ إنّك قد عرفت سابقاً أنّ بعضهم لم يشترط كرّية المادة في الحمّام ، بل اكتفى بكرّية المجموع أخذاً من حكمهم بالغديرين ، وهو متّجه إن لم نقل بعدم اشتراط الكرّية مطلقاً كما قاله المحقّق « 3 » . 5 - ثمّ إنّه على تقدير كرّية مادة الحمّام فلا ريب أنّ ما يكون به الاتّصال بالحوض ممّا يجري من المادة تنقص به المادة عن الكرّية ، وجعله متقوّماً بما فوقه يثبت الاكتفاء بكرّية المجموع ، ويبطل اشتراط كرّية العالي المتقوّم به السافل . والحاصل : أخذ هذا الحكم من أخبار المادة وأخبار الحمّام ، ممّا لا ينبغي أن يرتكبه فقيه ؛ لوجوه كثيرة ، وما هو إلّا قياس لا نقول به . وإن قلنا بأخذه منه نقول : إنّ الحمّام حينئذٍ مبني على مسألة الوحدة أيضاً وأنّه لا خصوصية له ، من غير حاجة إلى الروايات ، لا أنّه ليس يبنى عليها وحكم الحمّام إنّما جاء من الأخبار ويلحق به مثل ذلك كما توهّمه بعضهم .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 85 . ( 2 ) الوسائل 1 : 148 ، ب 7 من الماء المطلق . ( 3 ) المعتبر 1 : 42 .